تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

كتاب الوصيّة « 1 »

بسم اللّه الرحمن الرحيم * قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا اللّه » . * لا تحقر شيئا من عملك ، فإن اللّه ما احتقره حين خلقه وأوجبه ، فإنه ما كلف بالأمر ، إلا وله بذلك اعتناء وعناية ، حتى كلفك به . * كان عليه السلام يمزح ولا يقول إلا حقا ، وقال : هل يكب الناس على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم « 2 » ، وقال بعض الحكماء : لا شيء أحق بطول السجن من اللسان ، وقد خلقه اللّه خلف الشفتين والأسنان ، ومع هذا يفتح الأبواب ويكثر الفضول . * وعليك بعيادة المرضى لما فيه من الاعتبار ، لأن اللّه عند عبده إذا مرض ، ألا ترى المريض ما له استعانة إلا باللّه ، ولا ذكر إلا اللّه ، فلا يزال الحق بلسانه منطوقا ، وفي قلبه التجاء إليه ، والمريض لا يزال مع اللّه ، أي مريض كان ، لحضور اللّه عنده . * وأطعم السائل واسقه ، فإنه أنزلك منزلة الحق ، الذي يطعم عباده ويسقيهم ، وقد أمرك بالإنفاق مما هو مستخلفك فيه ، فلا ترد سائلا ولو بكلمة طيبة ، وكن طلق الوجه مسرورا به ، وكان الحسن أو الحسين رضي اللّه عنهما إذا سأله السائل سارع إليه بالعطاء ، ويقول : أهلا واللّه وسهلا ، تحمل زادي إلى الآخرة . وإياك وظلم العباد ،
هامش
( 1 ) وهو كتاب مطبوع - ضمن مجموعة رسائل ابن عربي المطبوعة - في حيدر آباد عام 1948 ، ولم يذكر الشيخ هذا الكتاب في أي من كتبه الثابتة عنه ، ولكن كل ما جاء في هذا الكتاب قد ورد عن الشيخ في كتبه الأخرى ، ويظهر من تحقيقه أن كاتبه اقتبس من كلام الشيخ ما استحسنه ، ثم نسب الكتاب إلى الشيخ ، كما سيتضح لك عند قراءة هذا الكتاب ، وأورده لما فيه من الفائدة التي تعود على سالكي طريق الآخرة ، ولأنه من كلام الشيخ الأكبر رضي اللّه عنه . ( 2 ) أخرجه البخاري .