تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 121

مساهمون:

ص١٢١
بل بتعقل الحروف لا بتخيلها « 1 » ، ولا تنتظر الفتح الإلهي بواسطة هذا الجلوس وهذا الحال ، بل اذكره مثل هذا الذكر لما يستحقه جلاله ، من إيثارك إياه من حيث هو ، لا من حيث علمك به أو عقيدتك ، بل بجهل عام ، ثم إنه إن فتح لك بابا من أبواب العلم به ، مما لم يتقدمك فيه ذوق ، وأتاك بلسان روح قدسي فلا ترده ولا تقف عنده ، واشتغل بما كنت عليه ، فإن اختلفت الأذواق بلسان الأرواح المجردة ، فلتكن حالك معها حالك مع الروح الأول ، إلى أن يقدح لك في باطنك ما هو خارج عن أذواق الملأ الأعلى ، ولم تشم في ذلك رائحة واسطة روح أقدس ، فانظر أيضا ذلك الذوق الغريب ، فإن ذلك على اسم إلهي من هذه الأسماء التي بأيدينا ، سواء كان اسم تنزيه ، أو غير تنزيه ، فليكن حالك مع هذا الذوق حالك مع أذواق الروح ولا فرق ، فإن وجدت ذوقا يحيرك ولا تقدر على دفعه ، وتجد مع تلك الحيرة تفريقا ، فلتكن حالك مع تلك الحيرة حالك مع الأرواح والأسماء سواء ، فإن وجدت ذوقا يحيرك وتجد مع الحيرة « 2 » سكونا لا تقدر على دفعه فذلك المطلوب ، فعليه فليعتمد ، فإن وجدت قدرة على رفع ذلك السكون ، فلا تعتمد على ذلك السكون ، فإن تقيد ذلك الذوق في نفسك مرتين بينهما تمييز ، حتى تعلم أن قد كان ذلك مرتين ، فما هو المطلوب ، فلا تعتمد عليه « 3 » ، فإذا تخلصت من كل ما ذكرناه ، فإن رددت إليك وإلى عالم الحس علمت من أين نطقت الرسل ، وتنزلت الكتب والصحف ، وعلمت ما بقي من الأبواب مفتوحا ، وما سد منها ، ولماذا سد ما سد منها ، وعلمت ما تقول وما يقال لك ، ورزقت الفهم عن كل شيء ، وأنكرت
هامش
- تضييع الوقت ، واطلب المزيد ، كما أمرك في قول نبيه صلّى اللّه عليه وسلّم يأمره وأمتهوَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْماًف ح 4 / 529 . ( 1 ) راجع الذكر بالاسم المفرد ص 92 . ( 2 ) الحيرة عند العارفين علم لا جهل ، مثل قيام الضدين معا بالذات الواحدة في وقت واحد - راجع الفتوحات المكية ح 1 / 270 ، 420 - ح 2 / 607 - ح 3 / 490 - ح 4 / 196 ، 197 ، 245 ، 280 . ( 3 ) لا يتجلى الحق في صورة واحدة لشخصين ، ولا تتكرر صورة التجلي لشخص واحد مرتين - راجع فتوحات ح 3 / 384 .