تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وتعرية ، ليهبها الحق من معرفته ما لا يمكن حصوله إلا بهذه الطريقة ، وهذا القدر من العلم ما هو مما ينتقش في العالم الخارج عنك ، فإن قيل لك قد انتقش في اللوح المحفوظ جميع ما يكون إلى يوم القيامة ، وقد علمه القلم الذي هو العقل الأول ، وهذا الحاصل لك هو مما في العالم ، فكيف الأمر ؟ قلنا ما انتقش في اللوح المحفوظ ولا سطر القلم فيه إلا العلوم التي تنقال « 1 » ، ويأخذها النقل ، وأما ما لا ينقال مما يعطيه التجلي الذي أردناه هنا ، فما انتقش في العالم أصلا ، وحصوله في الإنسان إنما هو من الوجه الخاص الإلهي الذي لكل موجود « 2 » ، وهو خارج عن علم العقل الأول ، وغيره مما هو دونه ، فاعلم ذلك . واعلم أن السبب الموصل إلى نيل ما ذكرناه : تفرغ الخاطر والقلب من كل علم ، ومن الفكر المطلوب لاقتناء العلوم « 3 » ، ومحو ما كتب ، ونسيان ما علم ، والجلوس مع اللّه على الصفا ، وتجريد الباطن من التعلق بغير ذات الحق جل جلاله على ما هو عليه من الإطلاق ، لا تجالسه على شيء معين « 4 » ، فإن فعلت وعينت وفتح عليك ، لم يحصل سوى ما عينت ، وليكن هجيرك في جلوسك بباطنك ، اللّه اللّه ، من غير تخيل
هامش
( 1 ) هذه الكلمة مع كونها من غريب اللغة ، وردت في كتب الشيخ الأخرى في الفتوحات ح 2 / 482 ، ح 3 / 260 . ( 2 ) يقول الشيخ رضي اللّه عنه : ما رأيت أحدا من المتقدمين قبلنا ولا من أهل زماننا - في علمي - نبه على إثبات الوجه الخاص في كل ممكن ، مع كونهم لا يجهلونه ، فالحمد للّه الذي فتح أبصارنا إلى إدراك هذا الوجه في كل ممكن ، وما رأيت أحدا نبه عليه غيري ، ولولا أني مأمور بالنصيحة لهذه الأمة ، بل لعباد اللّه ، ما ذكرته . ف ح 1 / 720 - ف ح 2 / 273 - راجع كتابنا ترجمة حياة الشيخ ص 224 . ( 3 ) راجع ص 16 . ( 4 ) أوصى الشيخ أبو العباس العريبي الشيخ الأكبر محي الدين أول ما دخل عليه ، وقبل أن يرى وجهه ، فقال له : يا ولدي سد الباب ، واقطع الأسباب ، وجالس الوهاب ، يكلمك من غير حجاب ؛ قال الشيخ : فعملت عليها حتى فتح لي ورأيت بركتها ، ودخلت عليه بعد ذلك فرأى خلعتها عليّ ، فقال : هكذا هكذا وإلا فلا لا ، ثم قال لي : امح ما كتبت ، وانس ما حفظت ، واجهل ما علمت ، وكن هكذا معه على كل حال ، لا تتحدث معه بما قد علمته ، فإن في ذلك -