تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 118

مساهمون:

ص١١٨

كتاب الوصايا « 1 »

بسم اللّه الرحمن الرحيم الذي أوصيك به أيها الأخ الإلهي ، أيدك اللّه بروح منه ، حتى تخبر به عنه ، أن تعرف الحق سبحانه وتعالى من حيث ما أخبرك به عن نفسه أنه عليه « 2 » ، مع اعتمادك على ما اقتضاه البرهان الوجودي ، مما ينبغي أن يكون الحق عليه سبحانه من التنزيه والتقديس ، فتجمع بين العلم الذي أعطاك الإيمان ، وبين العلم الذي اقتضاه الدليل العقلي ، ولا تطلب الجمع بين الطريقين ، بل خذ كل طريقة على انفرادها ، واجعل الإيمان لقلبك بما أعطاك من معرفة اللّه بمنزلة البصر لحسك ، بما أعطاك من معرفة ما تقتضيه حقيقته ، واحذر أن تصرف نظرك الفكري فيما أعطاك الإيمان ، فتحرم عين اليقين « 3 » ، فإن اللّه أوسع من أن يقيده عقل عن إيمان ، أو إيمان عن عقل ، وإن كان نور الإيمان يشهد العقل من حيث ما أعطاه فكره ، بصحة ما أعطاه من السلوب « 4 » ، ولا يشهد نور العقل - من حيث فكره - بصحة ما أعطاه نور الإيمان والكشف ، لكن العقل به يكون القبول عن الفكر « 5 » ، يشهد بصحة ما أعطاه الكشف والإيمان .
هامش
( 1 ) مطبوع في حيدر آبار عام 1948 ضمن رسائل ابن عربي ، وأقدم نسخة لهذا الكتاب تحمل تاريخ 997 ه ، أي أكثر من ثلاثمائة وخمسين سنة بعد وفاة الشيخ الأكبر ، ولم يذكر اسم هذا الكتاب في أي من كتب الشيخ ، ولا في الإجازة المنسوبة إلى الشيخ للملك المظفر ، ولكننا نثبتها هنا ، لما تحويه من آراء تتفق مع ما جاء عن الشيخ رضي اللّه عنه في كتبه الأخرى . ( 2 ) راجع ف ح 1 / 597 ، وكتابنا « الفقه عند الشيخ الأكبر » ص 114 ، راجع كتابنا حياة الشيخ ص 171 . ( 3 ) راجع كلام الشيخ في قوله تعالىوَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُف ح 1 ص 166 . ( 4 ) معنى السلوب : هو نفي ما ينسب إلى الحادث ، عن القديم فيقال : إن اللّه عالم ليس بجاهل ، وإنه حي ليس بميت . ( 5 ) العقل بين النظر والقبول ف ح 1 / 261 .