الآخرة بعشرين ركعة ، وحافظ على أربع ركعات أول النهار ، وقبل الظهر وقبل العصر ، واجعل وترك ثلاث عشر ركعة ، ولا تنم إلا عن غلبة ، ولا تأكل إلا عن حاجة ، ولا تلبس إلا عن وقاية من برد أو حر ، بنية ستر العورة ، ودفع الأذى القاطع عن عبادة ربك ، وإن كنت ممن يعرف أن يكتب ، فاجعل على نفسك وردا من القرآن في المصحف ، تمكنه من حجرك ، وتلقي يدك اليسرى على المصحف ، وتمشي بيدك اليمنى على حروفه وأنت تنظر إليه « 1 » ، وترفع صوتك بحيث تسمع نفسك ، وترتل القرآن ، وتسأل في الآية التي توجب السؤال ، وتعتبر في آيات الاعتبار ، وتعامل كل آية بحسب ما تدل عليه ، من الاستعاذة والاستغفار وغير ذلك ، وإذا قرأت صفة للمؤمنين فانظر إلى ما عندك من تلك الصفات ، وإلى ما فقدت منها ، فاشكر اللّه على ما عندك ، وحصل ما فاتك ، وكذلك إذا قرأت صفة للمنافقين والكافرين ، فانظر هل فيك من تلك الصفات شيء أم لا ؟
ومما لا بد لك منه ، محاسبة نفسك ، ومراعاة خواطرك مع الأوقات ، واستشعار الحياء من اللّه تعالى بقلبك ، فإنك إذا استحييت من اللّه منعت قلبك أن يخطر فيه خاطر ذمّه اللّه ، أو يتحرك بحركة لا يرتضيها اللّه تعالى ، ولقد كان لنا شيخ يقيد حركاته في كتابه بالنهار ، فإذا أمسى جعل صحيفته بين يديه ، وحاسب نفسه على ما فيها ، وزدت أنا على شيخي بتقييد خواطري « 2 »
وما لا بد لك منه ، مراعاة الأوقات بأن تنظر الوقت الذي أنت فيه ، وتنظر ما قال لك الشرع أن تعمله فيه فاعمله ، فإن كنت في وقت فرض فأدّه ، أو ندب فبادر إليه ، وإن كنت في وقت مباح ، فاشغل نفسك فيه بما ندبك الحق إليه ، من الخير على أنواعه ، وإذا شرعت في عمل مشروع يعطي قربة ، فلا تحدث نفسك بأنك تعيش بعده إلى عمل اخر « 3 » ، واجعل ذلك آخر عملك في الدنيا - الذي به تلقى ربك عليه - فإنك
هامش
( 1 ) ذكر الشيخ رضي اللّه عنه ذلك عن الشيخ أبي عبد اللّه محمد بن قسوم في رسالة روح القدس في محاسبة النفس .
( 2 ) الشيخ هو أبو عبد اللّه محمد بن قسوم - راجع فتوحات ح 1 ص 211 ، ح 2 ص 628 ، ورسالة روح القدس في محاسبة النفس .
( 3 ) راجع الفتوحات ح 1 ص 591 ، ح 4 ص 103 .