إذا فعلت هذا أخلصت ، ومع الإخلاص يكون القبول .
ومما لا بد لك منه ، الجلوس على طهارة دائما ، ومتى ما أحدثت توضأ ، ومتى توضأت صل ركعتين إلا أن يكون الوقت قد نهي عن إيقاع الصلاة فيه ، وهي ثلاثة أوقات ، عند طلوع الشمس وعند غروبها وعند الاستواء ، إلا يوم الجمعة خاصة ، فإن الصلاة تجوز عند الاستواء .
ومما لا بد لك منه يا حبيبي ، البحث عن مكارم الأخلاق ، ولتأتها مهما تعين عليك منها خلق ، وكذلك سوء الأخلاق اجتنبها كلها ، واعلم أن كل من ترك خلقا كريما إنما تركه بسوء خلق ذميم .
واعلم أن الأخلاق على أصناف ، كما أن الخلق على أصناف ، فينبغي أن تعرف أي خلق تستعمله معه من الأخلاق الكريمة ، والذي يعم أكثر الأصناف إيصال الراحة لهم ، ودفع الأذى عنهم ، ولكن في مرضاة اللّه تعالى ، فاجتهد في ذلك يا حبيبي ، واعلم أنهم خلق اللّه ، عبيد مسخرون مجبورون في حركاتهم ، ونواصيهم بيد محركهم ، والنبي عليه السلام قد أراحنا في هذا المقام فقال : « بعثت لأتمم لكم مكارم الأخلاق » فكل موضع قال لك الشرع فيه : - إن شئت انتصرت ، وإن شئت تركت ، أو قال لك فيه : - إن شئت جازيت ، فجعلت نفسك محلا للسيئة ، فإنه تعالى قال :
وَجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها
وإن شئت قابلت بالعفو والصفح ، فكن ممن عفا وأصلح وأجرك على اللّه ، وإياك أن تقتص ممن أساء إليك ، فإن اللّه سماها سيئة بالجملة ، وإن كانت مما يسوء المقتص منه ، والأولى سيئة شرعية مما يسوءه ، فهما سيئتان « 1 » ، وكل موضع قال لك الشرع فيه : اغضب ، فاغضب وإن لم تغضب فليس بخلق محمود ، فإن الغضب للّه من مكارم الأخلاق مع اللّه ، ومن أحسن معاملة من اللّه تعالى ! فطوبى لمن عامله وصاحبه ، فمع اللّه ينبغي أن تصرف الأخلاق التي أثنى عليها اللّه وبيّنها وأوضحها .
ومما لا بد منه ، مجانبة الأضداد ، ومن ليس من جنسك ، من غير أن تعتقد فيهم سوءا يخطر لك بخاطر ، ولكن بنية صحبة الحق وأهله ، وإيثاره عليهم ، فكذلك
هامش
( 1 ) راجع ف ح 1 / 379 - ح 4 / 104 ، 171 .