للمسلمين بظهر الغيب ، وخدمة الفقراء برؤية المنة لهم ، وحمل كلفهم ، وتحمل أذاهم وجناهم ، والصبر باللّه على أخلاقهم .
ومما لا بد لك منه ، الصمت إلا عن ذكر اللّه وتلاوة القرآن ، أو إرشاد الضال ، أو أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر ، أو إصلاح بين متهاجرين ، أو تحريض على صدقة بل على كل خير .
ومما لا بد لك منه ، يا حبيبي ، طلب أخ موافق يعينك على ما أنت بسبيله ، وإياك وصحبة الضد .
ومما لا بد لك منه ، طلب شيخ مرشد ، والصدق شعار المريد ، فإن المريد إذا صدق مع اللّه ، قيض اللّه له من يأخذ بيده ، وصير كل شيطان في حقه ملكا ، يلهمه الخير ، فإن الصدق ما وضع على شيء إلا قلب عينه .
ومما لا بد للمريد منه ، البحث عن اللقمة وهي أساس ، فعليها قام عماد هذا الأمر .
ومما لا بد للمريد ، يا حبيبي ، أن ترفع كلفتك عن الخلق ، ولا تثقل على أحد ، ولا تقبل رفقا من امرئ لا لنفسك ولا لغيرك ، واحترف ، وتورع في كسبك كله ونطقك ونظرك في جميع حركاتك وسكناتك ، ولا تتوسع في مسكن ولا ملبس ولا مأكل ، فإن الحلال قليل لا يحتمل السرف .
واعلم يا حبيبي أن النفوس إذا زرع فيها الإنسان الشهوات نبتت أصولها ، فيبعد أن تنقلع بعد ذلك ، فليس للمريد سعة ولا راحة ، هذا كله لا بد منه للمريد .
ومما لا بد لك منه يا حبيبي ، التقليل من الطعام فإنه يورث النشاط للطاعة ، ويذهب الكسل ، وعليك تقسيم الأوقات في ليل ونهار ، فأما الساعات التي دعاك الشرع فيها إلى الوقوف بين يدي ربك فهي خمسة ، أوقات الصلوات المفروضة ، وبقي ما سنها من الأوقات ، فإن كنت ذا حرفة ، فاجتهد أن تعمل في يوم ، ما يفوتك في أيام ، إن كنت من أهل ذلك الشغل ، ولا تفارق مصلاك من بعد صلاة الصبح إلى أن تطلع الشمس ، ولا بعد صلاة العصر إلى أن تغرب الشمس ، تذكر اللّه بحضور وخشوع ، ولا يفوتك الوقوف بين يدي اللّه مصليا ، من الظهر إلى العصر ومن المغرب إلى العشاء
الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 114
مساهمون: ابن عربي
ص١١٤