وأما تنزيهه فهو آكد عليك من أجل المشبّهة والمجسّمة ، فإنهم ظاهرون في هذا الزمان ، فاعتقد يا أخي على قوله تعالى
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
وحسبك هذا « 1 » ، فكل وصف يناقض هذه الآية فهو مردود إلى ما يليق بهذه الآية ، ولا تزد ولا تبرح عن هذا الموطن . وكذلك جاء في السنة « كان اللّه ولا شيء معه » وزاد العلماء « وهو الآن على ما عليه كان » « 2 » فلم يرجع إليه سبحانه من خلقه العالم وصف لم يكن عليه ولا عالم موجود ، فاعتقد فيه من التنزيه مع وجود العالم ما تعتقده فيه ولا عالم ولا عرش ولا شيء سواه ، تعالى اللّه عما يقول الظالمون والجاحدون علوا كبيرا ، وكل آية أو حديث عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم يوهم التشبيه ، بما يعطيه ابتداء كلام العرب أو كلام من أنزل عليه ، شيء من ذلك ، فهو التبليغ والتوصيل ، فيجب عليك الإيمان على حد ما يعلمه اللّه وما أنزله ، لا على ما تتوهمه ، واصرف علم ذلك إلى اللّه « 3 » ، وما بعد
لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ
ما ينزهه به منزّه ، إذ قد نزه نفسه بأنزه ما ينبغي له .
ثم بعد ذلك أيها المريد ، يجب عليك الإيمان بالرسل كلهم ، وبما جاؤوا به ، وبما أخبروا به عن اللّه تعالى ، مما علمت ومما لم تعلم ، ثم حب الصحابة رضي اللّه عنهم أجمعين ، والقول بعد التهم ولا سبيل إلى تجريحهم ، ولا إلى الطعن فيهم ، ولا تفضل أحدا منهم على الآخر ، إلا بما فضله ربه في كتابه أو على لسان رسوله .
ويجب عليك يا أخي تعظيم من عظم اللّه ، وعظمته رسله صلوات اللّه عليهم وسلامه ، ثم التسليم لأهل هذه الطريقة في كل ما يحكى عنهم من كلامهم وإشارتهم ، وفي كل ما ترى منهم مما لا يسعه علمك « 4 » ، والفضل لهم في ذلك ، حيث ارتضوك خديما لهم في علمك ذلك .
ومما لا بد لك منه ، حسن الظن بالناس كافة « 5 » وسلامة الصدر ، والدعاء
هامش
( 1 ) راجع فتوحات ح 1 / 36 - ح 3 / 384 .
( 2 ) راجع فتوحات ح 2 / 56 .
( 3 ) راجع فتوحات ح 1 / 89 - ح 4 / 7 .
( 4 ) راجع قول رويم بالفتوحات ح 2 / 366 - ح 4 / 183 .
( 5 ) راجع فصل الصحبة ص 108 .