كتاب كنه ما لا بد للمريد منه « 1 »
بسم اللّه الرحمن الرحيم
الحمد للّه رب العالمين ، والعاقبة للمتقين ، ولا عدوان إلا على الظالمين ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .
وبعد ، سألت أيها المريد المسترشد عن كنه ما لا بد لك منه ، فأجبتك في هذه الأوراق إلى ما سألت ، واللّه ولي التوفيق .
اعلم أيها المريد ، وفقنا اللّه وإياك لطاعته ، واستعملنا وإياك فيما يرضيه ، أن القرب من اللّه لا يعلم إلا بتعريفه إيانا بذلك ، وتنبيهه لنا ، وقد فعل ذلك والحمد للّه ، فأرسل الرسل ، وأوضح الطرق الموصلة إلى السعادة الأبدية ، فآمنا وصدقنا ، وبقي الاستعمال فيما وقع به الإيمان من الأعمال ، ووقر في نفوس المؤمنين من وضع الشرع « 2 » .
فأول ما يجب عليك أيها المريد : توحيد خالقك ، وتنزيهه عما لا يجوز عليه ، فأما توحيده فلو كان ثمّ إله آخر لا متنع وقوع الفعل باختلاف الإرادات وجودا وتقديرا ، وفسد النظام ؛ وذلك قوله تعالى :
لَوْ كانَ فِيهِما آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتا
ولا تبالي يا أخي بمن أشرك ، ولا تحتاج إلى إقامة الدليل على الوحدانية ، فإن المشرك قد أثبت ما أثبت ، وهو الواحد ، وسلّم وجود الخالق معك ، وزاد عليك الشريك ، فعليه الدليل فيما زاد لأنه مقر بعين ما أثبتّه ، ويكفيك هذا القدر في التوحيد ، فإن الوقت عزيز ، والعقل سالم ، والمخالف لا عين له موجودة ، والحمد للّه تعالى .
هامش
( 1 ) هذا الكتاب لم يرد ذكره في أي من كتب الشيخ ، ولكنه ورد في الإجازة من الشيخ الأكبر للملك المظفر ، ونثبتها هنا لموافقتها ما جاء في كتب الشيخ الثابتة ، ولمناسبتها موضوع هذا الكتاب .
( 2 ) راجع كتابنا الفقه عند الشيخ الأكبر .