تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 111

مساهمون:

ص١١١

فصل في الخواطر

واعلم أنك إن عاشرت الفقراء وخدمتهم ، فلا ترد خاطرا يخطر لك ، من غسل ثياب أو طبخ طعام أو شيء من هذه المنافع ، فإن الفقراء الصادقين تخطر لهم الخواطر ، ومجاهدتهم تمنعهم من التحدث بها ، [ حتى لا يسعى لنفسه في شهوته ] واللّه سبحانه يريد أن يجمع لهم بين الأمرين معا بصدقهم ، فيلقي في نفسك فعل ما خطر لهم ، فقم عند ذلك وافعله وأت به إليهم ، فحصل لهم درجة المجاهدة ، ونيل المطلوب ، وتتعلم أنت تصديق الخواطر ، سوى ما لك من الأجر في ذلك ، ولا تحتقر بشيء من الخير ، فإن هذا الطريق طريق الأرباح ، ولا يهلك على اللّه إلا هالك ، وأربعة من أحكمها فقد فاز بجميع الخيرات كلها : خدمة الفقراء ، وسلامة الصدر ، والدعاء للمسلمين بظهر الغيب ، وأن تكون معهم على نفسك ، وقلما يسلم مريد في ابتداء حاله من الخواطر الرديئة في كل جانب ، من جانب الحق ، ومن جانب الخلق ، فآكد ما على المريد السعي في أن يسلم الناس من سوء ظنه بهم ، وإن كنت صادقا صحيح الخاطر والكشف بالعادة والتجربة لذلك ، فيخطر لك خاطر سوء في واحد وهو كما خطر لك ، فاعلم أنه من إلقاء الشيطان ، وتب إلى اللّه تعالى منه واستغفر اللّه ، وسله أن يعمر باطنك لا بالاشتغال بخلقه ، وكيف وقد شغلك بمساوئهم ، وإنما الشيطان يحب أن يستدرجك ، ويصدقك ليكذبك ، ويكرمك ليهينك ، فتحفظ ، وإنما ينقطع هذا بالذكر ، وينقطع ما كان في جانب الحق عنك بالعلم .