تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 110

مساهمون:

ص١١٠
أوفر لهمك ، وإذا كنت حاملا شيئا فأردت الراحة ، فلتعدل عن طريق الناس ، ولا تضيق عليهم طريقهم ، وإياك وحضور مجالس السماع ، فإن أشار عليك شيخك بحضورها فاحضر ولا تسمع ، واشتغل بالذكر ، فإن سماعك من ذكرك أولى من سماعك من الشعر ، ولا سيما والقوال قلما ينشد إلا في باب المحبة والشوق ، والنفس تهتز عند ذلك ، وتورث الدعوى عندك ، فإن أنشد القوال في الموت ، وما يردك إلى الخوف والقبض ، والحزن والبكاء في ذكر جهنم ، أو ذهاب العمر أو الموت وكرباته ، أو الحساب والقصاص أو مواقف القيامة ، فأصغ إليه وفكر فيما جاء به ، فإن غلب عليك حال يفنيك عن إحساسك فقمت ، فليس قيامك لك ، وإنما أقامك وأردك ، فمتى ما رجعت إلى إحساسك ، فاقعد من حينك ، وارجع إلى هيئة اعتدالك ، فإن الحركة في السماع انحراف عن مجرى الاعتدال ، وتتنوع بحسب القصد ، فإن تحركت وأنت تحس بحركتك ، فحركتك إلى أسفل ، كمن ينزل من علو إلى أسفل حتى تستقر في سجين ، نسأل اللّه العافية ، وإن تحركت وأنت فان عن نفسك وإحساسك ، فإن فنيت في اللّه تعالى باستيلاء عظمته في قلبك أو في الجنان أو في النار ، فحركتك علوية حتى تستقر في عليين ، وإن فنيت في معشوق لك - من امرأة أو حدث - فحركتك في جهنم في سجين ، مع كونك فانيا ، وحالك حال صحيح ولكن في الفساد ، ويتوهم الناس أنك في حق اللّه فنيت ، فإياك وحضور مجالس السماع ، وإن اضطررت إلى الصحبة ولا بد فصاحب العبّاد والمجتهدين من أهل المعاملة حتى تجد الشيخ ، فإن لم تجدهم في المدن ، فاطلبهم بالسواحل والمساجد الخربة ، فإنهم يطرقونها ، وقنن الجبال ويطون الأودية ، وإذا عزمت أن تكون منهم ، فإياك أن يدخل عليك وقت الصلاة إلا وأنت في المسجد ، والمفرّط من المريدين من يصلي والصلاة تقام ، فإن جئت المسجد والصلاة تقام فقد فرطت غاية التفريط ولست منهم ، وأما أن تفوتك تكبيرة الإحرام ، أو ركعة مع الإمام ، فلا تتكلم على هذا ، فإن هذا من حكم العامة المطعون في إيمانهم ، فتب إلى اللّه واستأنف ، وإياك وملازمة مسجد واحد ، ولا صف واحد ، ولا موضع واحد في المسجد .