تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
وجميع حركاتك ، فتسقط لك الدعوى في هذه الملاحظة ، حتى تسلّم ، فإذا سلّمت فابق على عقدك أنه ما ثمّ أحد غيرك وربك سبحانه ، وسلّم باللفظ على من أمرك ، فإنه سلامك على نفسك
فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ تَحِيَّةً مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُبارَكَةً طَيِّبَةً
الأية ، ومتى دخلت بيتك فحيه بركعتين ، وكذلك كل موضع تدخله .

فصل الأكل والشرب

ولا تأكل إلا من فاقة ، ولا تشبع ، ولا تكثر شرب الماء ، ولا تأكل تصنعا ولا تعززا ، ولكن كل على قدر حاجتك إلى الطعام ، ولا بشره إليه لجوعك ، بل خذ اللقمة متوسطة ، فإذا جعلتها في فيك فاشدد مضغها ، وسم اللّه عليها ، فإذا مضغتها فابتلعها ، ثم احمد اللّه الذي سوغكها ، وحينئذ تمد يدك إلى لقمة غيرها ، فتسمي اللّه أيضا مثل الأولى حتى تبتلعها ، ثم تحمد اللّه ، وحينئذ تمد يدك إلى غيرها ، حتى تأخذ حاجتك ، وكل مما يليك ولو كنت وحدك ، كيلا تعتاد سوء الأدب ، واحذر الشهوة ، ولا تنظر إلى وجه أكيلك ، ولا إلى يده ، ولتنظر بقلبك في ذلك إلى تنزيه من يطعم ولا يطعم ، فيتبين لك نقصك وعجزك ، فتكون في عبادة في أكلك ، ولا تلتفت ، ولا تصغ لمن يقول لك : إنك تأكل قليلا ؛ فيؤديك ذلك إلى أن تتركه رياء ، حتى يقال إنك تأكل قليلا ، وإذا حضرت على مائدة طعام فكن آخر من يرفع يده ، ولا تقم حتى ترفع المائدة ، ولا تأكل في بيتك ، ثم تأتي إلى الجماعة فتأكل معها بالتعزز ، كأنك قليل الأكل ، فإن ذلك من شيم المنافقين ، وليكن أكلك من وقت إلى وقت .

فصل في الكسب والتوكل

ولتحترف إن عدمت اليقين ، ولا تظهر التوكل وليس عندك منه شيء ، وتتخيل أن عجزك من قوة يقينك وحسن توكلك ، وإنما هو من نقص همتك دناءة أصلك وقلة معرفتك ، فاحترف على حد الورع ، واجهد في ذلك جهدك ، فإن طالبتك نفسك بالقعود والتوكل ، فلا تجاهدها في ذلك ، واسمح لها دعواها ، وارحل بها عن المواطن إلي تعرف فيها إلى الأمصار الكبار التي لا يعرف فيها الغريب من البلدي ، ولا تقعدها في موضع واحد من ذلك البلد ، بل خالف بها المواضع ، ولا تعاشر أحدا ولا تتعرف