تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الطريق إلى الله تعالى ( الشيخ والمريد ) — صفحة 106

مساهمون:

ص١٠٦
عندنا ، فإنه داعية إلى الإدلال وإسقاط الحرمة والهيبة ، ومتى ما عدم هذا من المريد فإنه لا يفلح ولا بد منه البتة ، ومن قال خلاف هذا فلا يعرف نفسه ، فكذا أيها المريد فلتكن حالتك مع الشيخ إذا وجدته ، وأنا الآن أوصيك ما تفعله في المدة التي تطلب فيها الشيخ إن شاء اللّه ، فأول ذلك التوبة ، بإرضاء الخصوم ، ورد المظالم التي تستطيع على ردها ، والبكاء على ما فات من أوقاتك في المخالفات ، ومصاحبتك للعلم بأنك من ذنوبك على يقين ، ومن قبول توبتك على خطر ، ولا تقعد إلا على طهارة كاملة ، ومتى ما أحدثت توضأت ، ومتى ما توضأت صليت ركعتين ، والمحافظة على الصلوات الخمس ، والتنفل في بيتك .

فصل في الصلاة

فإذا توضأت فاسع في الخروج من الخلاف ، وتوضأ أسبغ وضوء يتوضؤه أحد للصلاة وأتمه ، وسم اللّه في بدء كل حركة من حركاتك ، واغسل يديك بترك الدنيا منها ، ومضمض بالذكر والتلاوة ، واستنشق بشم الروائح الإلهية ، واستنثر بالخضوع وطرح الكبر ، واغسل وجهك بالحياء ، وذراعيك إلى مرفقيك بالتوكل ، وامسح رأسك بالذلة والافتقار والاعتراف ، وامسح أذنيك باستماع القول واتباع أحسنه ، واغسل قدميك لإيطاء كثيب المشاهدة « 1 » ، ثم أثن على اللّه بما هو أهله ، وصلّ على رسوله الذي أوضح لك سنن الهدى ، صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقف في مصلاك بين يدي ربك من غير تحديد ولا تشبيه ، وواجهه بقلبك ، كما تواجه الكعبة بوجهك ، وتحقق أن ما في الوجود أحدا إلا هو وأنت ، فتخلص ضرورة ، وكبّره بالتعظيم ، ومشاهدة عبوديتك ، وإذا تلوت فكن على حسب الآية المتلوة ، فإن كانت ثناء على اللّه فكن أنت المحدّث ، وهو الذي يتلو كتابه عليك ، فيعلمك الثناء عليه فيما يثني به على نفسه ، وكذلك في آية الأمر والنهي وغير ذلك ، لتقف عند حدوده ، وتعرف ما وجّه عليك سيدك من الحقوق ، فتحضرها في قلبك لأدائها والمحافظة عليها ، والحظ ناصيتك بيده في ركوعك ورفعك وسجودك
هامش
( 1 ) من قوله : اغسل يديك إلى . . . كثيب المشاهدة - هو من باب الاعتبار والفقه الباطن مع تطبيق الظاهر على الكمال ، كما ذكر في إسباغ الوضوء .