كتاب التدبيرات الإلهية في اصلاح المملكة الإنسانية « 1 »
الوصية للمريد
اعلم أيها المريد نجاة نفسك ، أنه أول ما يجب عليك قبل كل شيء ، طلب أستاذ يبصرك عيوب نفسك ، ويخرجك من طاعة نفسك ، ولو رحلت في طلبه إلى أقصى الأماكن ، وأنا أوصيك إن شاء اللّه ما تفعله - في مدة طلبك الشيخ - حتى تجده ، فإذا وجدته فانقد إليه ، وأصدق في خدمته ، فالحاضر أبصر من الغائب ، فكن بين يديه كالميت بين يدي الغاسل ، ولا يخطر لك عليه خاطر اعتراض ، ولو عاينته قد خالف الشريعة ، فإن الإنسان ليس بمعصوم ، ولا تكتم عنه كل ما يقع لك في نفسك ، من محمود ومذموم ، في كل ما كان ، ولا تقعد في مكانه ، ولا تلبس ثوبه ، ولا تجلس بين يديه ، إلا وأنت مستوفز ، جلوس العبد بين يدي سيده ، وإذا أمرك بفعل شيء فتثبت فيه ، حتى تعرف ما أمرك به ، ولا تبادر وأنت غير عارف بما أمرك به فلا تأتي بشيء ، ولا تسأله عن سبب ما أمرك به ، وإذا وصفت له حالا من أحوالك - في رؤيا أو غيرها - فلا تسأله عن شرحها ، وإذا كلمته في أمر فلا تطلب منه الجواب عليه ، ولا تحتمل فيه قول قائل ، وإذا عرفت له عدوا فاهجره في اللّه ، ولا تجالسه ولا تعاشره ، وإذا رأيت من يحبه ويثني عليه فأحبه ، واقض حوائجه ، وإن طلق شيخك امرأة فلا تتزوجها ، وإياك أن تدخل بيت خلوة الشيخ ، ولا تبيت معه في بيته أو حيث يبيت ، ولتنم قريبا منه بحيث لا تراه وإذا دعاك
هامش
( 1 ) كتاب التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية ، ألفه الشيخ قدس اللّه سره في أربعة أيام بمدينة مورور بالأندلس إجابة لطلب الشيخ الصالح أبي محمد المروري ، وذكر هذا الكتاب في الفتوحات المكية خمس مرات ، وفي كتاب مواقع النجوم ، وفي كتاب عنقاء مغرب ، وفي إجازة الشيخ الأكبر إلى الملك المظفر ، وهو مطبوع « بليدن » بألمانيا عام 1919 ، وأقدم نسخة تحمل تاريخ 723 ه .