اللّه ويضع المشركين . وأما أمري بطاعة ربي وقرأ عليّ هذه السورة ، فإنه نعى إليّ نفسي ، فإن هذه السورة حين أنزلت على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم علم أن نفسه نعيت إليه . ثم سالت عينا أبي بكر رضي اللّه عنه ، فقال :
لآمرنّ بالمعروف ، ولأنهينّ عن المنكر ، ولأجاهدنّ من ترك أمر اللّه عز وجل ، ولأجهزنّ الجيوش إلى العادلين باللّه في مشارق الأرض ومغاربها ، حتى يقولوا : اللّه أحد ويؤدّوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، فإذا توفّاني ربي لم يجدني مقصّرا ، ولا في ثواب المجاهدين زاهدا . ثم إنه أمر الأمراء ، وبعث إلى الشام على ما ذكرنا في هذا الكتاب .
قال محمد بن عبد اللّه البصري : لما حدثت بهذا الحديث ، فحدثني الحارث بن كعب ، عن عبد اللّه بن أبي أوفى الخزاعي ، وكانت له صحبة ، قال : لما أراد أبو بكر تجهيز الأجناد إلى الشام ، دعا بعمر ، وعثمان ، وعلي ، وطلحة ، والزبير وعبد الرحمن بن عوف ، وسعد بن أبي وقاص ، وأبي عبيدة بن الجراح ، ووجوه المهاجرين والأنصار من أهل بدر وغيرهم ، فدخلوا عليه ، وأنا فيهم . فقال :
إن اللّه تبارك وتعالى لا تحصى نعمه ، ولا تبلغ الأعمال جزاءها ، فلله الحمد كثيرا على ما اصطنع عندكم ، قد جمع كلمتكم ، وأصلح ذات بينكم ، وهداكم إلى الإسلام ، ونفى عنكم الشيطان ، فليس يطمع أن تشركوا باللّه ، ولا تخذوا إلها غيره . فالعرب بنو أمّ وأب ، وقد أردت أن أسفّرهم إلى الروم بالشام ، فمن هلك منهم هلك شهيدا ، وما عند اللّه خير للأبرار ، ومن عاش منهم عاش مدافعا عن الدين ، مستوجبا على اللّه عز وجل ثواب المجاهدين ، هذا رأيي الذي رأيت . فأشار عليّ امرؤ بمبلغ رأيه .
فقام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال :
الحمد للّه يخص بالخير من شاء من خلقه ، واللّه ما استبقنا إلى شيء من الخير قط إلا سبقتنا إليه ، وذلك فضل اللّه يؤتيه من يشاء ، قد واللّه أردت لقاءك لهذا الأمر ، والرأي الذي ذكرت ، فما قضى اللّه أن يكون ذلك حتى ذكرته الآن . فقد أصبت وأصاب اللّه بك سبل الرشاد ، سرّب إليهم الخيل في أثر الخيل ، وابعث الرجال تتبعها الرجال ، والجنود تبعها الجنود ، فإن اللّه عز وجل ناصر دينه ، ومعزّ الإسلام وأهله ، ومنجز ما وعد رسوله صلى اللّه عليه وسلم .
ثم إن عبد الرحمن بن عوف رضي اللّه عنه قام فقال :
يا خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، إنما الروم وبنو الأصفر حدّ حديد وركن شديد ، واللّه ما أرى
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 339
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص٣٣٩