تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 340

مساهمون:

ص٣٤٠
أن تقحم الخيل عليهم إقحاما ، ولكن تبعث الخيل تغير عليهم في أداني أراضيهم ، ثم تبعثها فتغير ، ثم ترجع إليك ، فإذا فعلوا ذلك أضرّوا بعدوّهم ، وغنموا من أداني أراضيهم ، فقووا بذلك على قبالهم . ثم تبعث إلى أقاصي أهل اليمن ، وإلى أقاصي ربيعة ومضر ، فتجمعهم إليك جمعا ، فإن شئت بعد ذلك غزوتهم بنفسك ، وإن شئت بعثت على غزوهم غيرك . ثم جلس وسكت ، وسكت الناس . فقال لهم أبو بكر رضي اللّه عنه : ما ترون رحمكم اللّه ؟ فقام عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فحمد اللّه وأثنى عليه بما هو أهله ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : إني أرى أنك لأهل هذا الدين مشفق ، وإذا رأيت رأيا لعامتهم رشدا وصلاحا وخيرا فاعزم على إمضائه ، فإنك غير ظنين ، ولأمتهم . فقال طلحة ، والزبير ، وسعد ، وأبو عبيدة ، وجميع من حضر ذلك المجلس من المهاجرين والأنصار : صدق عثمان فيما قال . ما رأيت من أمر فامضه ، فإنّا سامعون لك مطيعون ، لا نخالف أمرك ، ولا نتّهم رأيك ، ولا نتخلف عن دعوتك وإجابتك . فذكروا هذا وشبهه ، وعلي بن أبي طالب في القوم لا يتكلم . فقال أبو بكر : ما ترى يا أبا الحسن ؟ قال : أرى أنك مبارك ميمون الناصية ، وإنك إن سرت إليهم بنفسك أو بعثت إليهم ، نصرت إن شاء اللّه . فقال أبو بكر : بشّرك اللّه بخير ، من أين علمت هذا ؟ قال : سمعت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يقول : « لا يزال هذا الدين ظاهرا على من ناوأه ، حتى يقوم الدين وأهله ظاهرين » . فقال أبو بكر رضي اللّه عنه : سبحان اللّه ، ما أحسن هذا الحديث ، لقد سررتني سرّك اللّه في الدنيا والآخرة . ثم إنّ أبا بكر رضي اللّه عنه قام في الناس ، فحمد اللّه ، وأثنى عليه وذكره بما هو أهله ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وقال : أيها الناس ، إن اللّه قد أنعم عليكم بالإسلام ، وأعزّكم بالجهاد ، وفضّلكم بهذا الدين على أهل كل دين ، فتجهّزوا عباد اللّه إلى غزو بلاد الروم بالشام ، فإني مؤمّر عليكم أمراء وعاقد لهم عليكم ، فأطيعوا ربكم ولا تخالفوا أميركم . ولتحسن نيّتكم وسيرتكم وطعمتكم ف
إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ
. قال : فسكت الناس ، فو اللّه ما أجابه أحد هيبة لغزو الروم ، لما يعلمون من كثرة عددهم وشدة شوكتهم .
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 340 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي