نبأ محمد بن أحمد السطوني ، عن حسن بن جعفر بن سليمان الضبعي ، عن أبي جعفر بن سليمان قال :
مرّ والي البصرة بمالك بن دينار يرفل ، فصاح به مالك : مرّ وأقلّ من مشيتك هذه .
فهمّ خدمه به ، فقال : دعوه ، ثم قال له : ما أراك تعرفني ؟ فقال له مالك : ومن أعرف بك مني ؟ أما أوّلك نطفة مذرة ، وأما آخرك فجيفة قذرة ، ثم أنت بينهما حامل العذرة . فعرف الوالي صحة ما قاله وأن وضع القول موضعه ، فاستحى ونكس رأسه وانصرف .
ومما قيل في باب النسيب :
يا من شكا ألما في الحبّ شبّهه * في القلب بالنار من شوق وتذكار
إني أعظّم ما بي أن أشبّهه * بما يقاس إلى مثل ومقدار
للحبّ نار على قلبي مضرّمة * لا تبلغ النار منها عشر معشار
وقال الآخر في معناه :
يحنّ إليّ من بالعقيقين قلبه * حنينا يبكّي الورق في غصن السدر
تنفست لما باح قلبي بذكره * فأمسكت من خوف الحريق على صدري
وو اللّه لو فاضت على الصدر عبرتي * لأحرق أدنى حرّها لهب الجمر
ولنا في هذا المعنى من قصيدة :
لو نفس من هواي هو على * جمر لظى أحرقته أنفاسي
ولو تجارت للحبّ خيل هوى * فازت به في السّبق أفراسي
وقال الصنوبري :
دخول النار للمهجور خير * من الهجر الذي هن يتّقيه
لأن دخوله في النار أدنى * عذابا من دخول النار فيه
وقال الآخر :
لو كان قلبي من نار لأحرقه * لأن أحزانه أزكى من النار
الماء ينبع منها في محاجرها * يا للرجال لماء فاض من نار
وقال الآخر :
للشوق في مضمر الأحشاء ناران * وللمدامع في خدّيّ خدّان
نار تضرّم أحشائي بلوعتها * ونار شوق تفيض الدمع من شان
فالقلب في حرق الأحشاء محترق * فناظري غرق في ماء أجفاني