وثلاثين وأربعين وخمسين ومائة ، في كل يوم ، حتى اجتمع الناس وكثروا . فخرج أبو بكر ذات يوم ومعه رجال من أصحابه كثير ، حتى انتهى إلى عسكرهم ، فرأى عدة حسنة ، ولم يرض كثرتها للروم ؟ فقال لأصحابه : ما ذا ترون في هؤلاء ؟ أترون أن نشخصهم إلى الشام في هذه العدة ؟ فقال له عمر : ما أرضى هذه العدة لبني الأصفر . فأقبل أبو بكر على أصحابه فقال لهم : ما ذا ترون ؟ فقالوا : نحن نرى أيضا ما رأى عمر . فقال أبو بكر : أفلا نكتب كتابا إلى أهل اليمن ندعوهم إلى الجهاد ونرغّبهم في ثوابه ؟ فرأى ذلك جميع الصحابة . فقالوا له : نعم ما رأيت . فكتب إليهم ، فأجابوه وأقبلوا ، وتجهّزوا إلى الشام . فكان الفتوح والنصر . وقد ذكرنا ذلك كله في كتابنا هذا .
وصية عثمان بن عفان رضي اللّه عنه
روينا من حديث الأصمعي ، عن العلاء بن الفضل ، عن أبيه ، قال : لما قتل عثمان بن عفان رضي اللّه عنه ، فتشوا خزانته ، فوجدوا فيها صندوقا مقفولا ، ففتحوه ، فوجدوا فيه حقّة فيها ورقة مكتوب فيها : هذه وصية عثمان بن عفان : يشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأن محمدا عبده ورسوله ، وأن الجنة حق ، وأن النار حق
وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ
لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
، عليها نحيا ، وعليها نموت ، وعليها نبعث إن شاء اللّه من الآمنين برحمة اللّه .
وروينا من حديث الخرائطي قال : حدثنا علي بن داود ، نبأ محمد بن عبد العزيز الرملي ، نبأ محمد بن خميس ، عن عبد العزيز الزهري ، عن طاوس قال : جاء رجل إلى محمد بن يوسف وهو على اليمن ، فقال : إن معي صفة الأبنية ، وهو قبر من قبور الجاهلية . قال طاوس : فأرسلني معه ، فأتينا موضعا ، فحفروا ، فإذا باب ودرجة ، وإذا بامرأتين ناشرتي الشعر على سريرين ، وعليهما حبرات مكففات بالديباج ، وبينهما عسيب من فضة ، مكتوب بالذهب : أنا حنا ، وهذه أختي رضوى ابنتا تبّع ، متنا لا نشرك باللّه شيئا .
انتهى بحمد اللّه وعونه كتاب « المسامرات » للعالم العامل ، القطب الواصل ، العارف الغارف ، من بحر المعارف سيدي محيي الدين بن العربي الحاتمي الطائي نفعنا اللّه به وبعلومه ، آمين .