وترك البحث عن سوء العيوب . الفعل نتيجة العقل ، والعقل نتيجة الشرف . كن بعيد الهمم إذا طبت كريم الظفر إذا غلبت ، جميل العفو إذا قدرت ، كثير الشكر إذا ظهرت . إن من الشريعة أن تبجل أهل الشريعة ، ومن الصنيعة أن ترب أهل الصنيعة . لا يزهدنك في رجل حمدت سيرته ، وارتضيت وثيرته ، وعرفت فضيلته ، وبينت عقله عيب خفي يحيط به كثرة فضائله ، أو ذنب صغير تستغفر له قوة وسائله ، فإنك لن تجد ما بقيت مهذبا لا يكون فيه عيب ، ولا يقع منه ذنب . واعتبر بنفسك بعد أن لا تراها بعين الرضا . ولا تجر فيها على حكم الهوى ، فإن في اعتبارك بها واختيارك لها ما يرشدك لما تطلب . أحسن رعاية الحرمات وأقبل على أهل البيوتات ، فإن رعاية الحرمة تدل على كرم الشيمة ، والإقبال على ذوي المروءة يعرب عن شرف الهمة . أحسن إلى من كان له قدم في الأصل وسابقة في الفضل ، ولا يزهدنك فيه سوء إدبار الدولة عنه فإنك لا تخلو في اصطناعك له وإحسانك إليه من نفس حرة تملك رقها ومكرمة توفي حقها ، فإن الدنيا تجبر كما تكسر وتقبل كما تدبر . من زرع خيرا حصد أجرا ، ومن اصطنع أجرا استفاد شكرا . من شرائط المروءة أن تتعفف عن الحرام وتتنظف من الآثام وتنصف في الحكم وتكف عن الظلم ، ولا تؤثر دنيا على شريف ، ولا تسن ما يعقب الوزر والإثم ، ولا تفعل ما يقبح الذكر والاسم .
وروينا من حديث ابن ثابت قال : نبأ أبو بكر أحمد بن محمد بن جعفر الأخرم ، أنا أبو علي عيسى بن أحمد بن محمد الطوماري ، نبأ محمد بن يونس ، نبأ عبد اللّه بن داود التمار ، نبأ إسماعيل بن عباس ، عن ثور بن يزيد ، عن خالد بن معدان ، عن أبي أمامة قال :
قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « عليكم بلباس الصوف تعرفون به في الآخرة ، وإن لباس الصوف يورث في القلب التفكر ، والتفكر يورث الحكمة ، والحكمة تجري في الجوف مجرى الدم . فمن كثر تفكره قل طمعه وكلّ لسانه ، ومن قلّ تفكّره كثر طمعه وعظم بدنه وقسا قلبه ، والقلب القاسي بعيد من اللّه ، بعيد من الجنة ، قريب من النار » .
ما روينا من حديثه أيضا قال : نبأ محمد بن الحسين بن أحمد الأهوازي قال :
سمعت أبا بكر الدنف الصوفي يقول :
سمعت جامع بن أحمد يقول : سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول : ليكن بيتك الخلوة ، وطعامك الجوع ، وحديثك المناجاة . فإما أن تموت بدائك ، أو تصل إلى دوائك .
موعظة مالك بن دينار لوالي البصرة
من حديث ابن ثابت قال : حدثنا علي بن المظفر الأصفهاني ، انا حبيب بن الحسين ،