تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
فقام عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه فقال : يا معشر المسلمين ، ما لكم لا تجيبون خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا دعاكم لما يحييكم ؟ فقام خالد بن سعيد بن العاص ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، وصلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : الحمد للّه الذي لا إله إلا هو ، بعث محمدا بالهدى
وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ *
. فإن اللّه منجز وعده ، ومعزّ دينه ، ومهلك عدوّه . ثم أقبل على أبي بكر فقال : إنّا غير مخالفين لك ، ولا متخلفين عنك ، وأنت الوالي الناصح الشفيق ، ننفر إذا استنفرتنا ، ونطيعك إذا أمرتنا ، ونجيبك إذا دعوتنا . ففرح أبو بكر بمقالته ، وقال له : جزاك اللّه من أخ خيرا ، فقد أسلمت مرتغبا ، وهاجرت محتسبا ، وهربت من دينك من الكفار ، لكي يطاع اللّه ورسوله ، وتكون كلمة اللّه هي العليا ، فسر رحمك اللّه . قال : فتجهّز خالد بن سعيد بأحسن الجهاز ، ثم أتى أبا بكر وعنده من المهاجرين والأنصار أجمع ما كانوا ، فسلّم على أبي بكر رضي اللّه عنه ، ثم قال : واللّه لأخّر من رأس حالق ، أو يخطفني الطير في الهواء بين السماء والأرض أحب إليّ من أن أبطئ عنك أو أخالف أمرك ، واللّه ما أنا في الدنيا راغب ، ولا على البقاء فيها بحريص ، وإني أشهدكم أني وإخواني وفتياني ومن أطاعني من أهلي حبيس في سبيل اللّه تعالى ، مقاتل المشركين أبدا ، حتى يهلكهم اللّه ، أو نموت عن آخرنا . فقال له أبو بكر : خيرا . ودعا له المسلمون بخير . وقال له أبو بكر : إني لأرجو أن تكون من نصحاء اللّه في عباده ، بإقامة كتابه ، واتّباع سنّة نبيّه صلى اللّه عليه وسلم . فخرج هو وإخوته وغلمانه ومن تبعه من أهل بيته . وكان أول من عسكر ، فأمر أبو بكر بلالا فنادى في الناس : أن انفروا إلى عدوّكم بالشام . وأرسل إلى يزيد بن أبي سفيان ، وإلى عبيدة بن الجراح ، ومعاذ بن جبل ، وشرحبيل ابن حسنة ، فقال : إني باعثكم في هذا الوجه ، ومؤمّركم على هذه الجنود ، وأنا موجّه مع كل رجل منكم من الرجال ما قدرت عليه ، فإذا قدمتم البلد ، ولقيتم العدو ، واجتمعتم على قتالهم ، فأميركم أبو عبيدة بن الجراح ، وإن لم يلقكم أبو عبيدة ، وجمعكم الحرب ، فأميركم يزيد بن أبي سفيان . فانطلقوا ، فتجهّزوا . فانطلق القوم يتجهّزون . وكان خالد بن سعيد من عمال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فكره الإمارة ، واستعفى أبا بكر ، فأعفاه . ثم إن الناس خرجوا إلى معسكرهم من عشرة وعشرين
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 341 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي