وصية عليّ بن عبيد للمأمون في الحسد
داو الحسد إذا وجدت حسّه بقمعه بالتوبيخ وصغّر قدر من عرفته به ، فإنه لا يدفع النعمة عن المحسود ولا تصل إليك ولو زالت عنه . وعلى كل مخلوق نعمة وإن خفيت عليك ، والنّعم أنواع وضروب ، ما يبلي اللّه في النفس من السلامة ويهب من العافية في الجوارح أفضل من عرض الدنيا ، وربّ حاسد لمن هو في أعظم من نعمته التي حسده عليها ، فلو شغل بشكر ما أعطى كان أجدى عليه في المزيد . وفي الحسد اثنتان : كمد يثلم القلب وكدر يحدث في العيش . ورأيت البغي من جهل المعرفة لسرعة نصر اللّه لمن بغى عليه ، وهو من فروع الحسد . وإياك أن تضيفه قلبك ليلة أو تقيم له يوما واحدا ، فإن صرعة صاحبه لا تقال ، وكاد يكون بمعزل من حفظ اللّه وغير مصاحب بالصّنع .
موعظة لبعض الأعراب بما تؤول إليه الدنيا من الخراب
روينا من حديث الخرائطي قال : حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، نبأ محمد بن الحسين ، سمعت الأصمعي يقول :
سمعت أعرابيا يذكر قوما تغيّرت أحوالهم وتبدّد شملهم يقول : نزلت دورهم العبرة بعد الحبرة ، وأيام السرور فتنة الأحزان . ثم قال :
وأنشدني أبو محمد المريمي :
إن عيشا إلى الفناء مصيره * لحقيق أن لا يدوم سروره
وسرور يكون آخره المو * ت سواء طويله وقصيره
حكمة ممن جعل حسن الصورة نعمة
روينا من حديث الأصمعي قال : قال بعضهم : التمس حوائجك من صباح الوجوه ، فإنّ حسن الصورة أول نعمة تلقاك من الرجل .
روينا من حديث المالكي ، عن إبراهيم الحربي ، قال : نبأ داود بن رشيد قال : كان يقول : عنوان صحيفة المسلم حسن خلقه .
قال المالكي : وحدثنا عبد الرحمن بن معروف ، عن داود بن مجبر قال : قال بعض الحكماء : صدرك أوسع سرّك ، فإنّ سرّك من دمك . من صحّت ديانته تمت مروءته ، لأن الديانة تصده عن المحارم وتحثه على المكارم . من الكرم حسن العفو عن سهو الذنوب ،