تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥

وصية عليّ بن عبيد للمأمون في الحسد

داو الحسد إذا وجدت حسّه بقمعه بالتوبيخ وصغّر قدر من عرفته به ، فإنه لا يدفع النعمة عن المحسود ولا تصل إليك ولو زالت عنه . وعلى كل مخلوق نعمة وإن خفيت عليك ، والنّعم أنواع وضروب ، ما يبلي اللّه في النفس من السلامة ويهب من العافية في الجوارح أفضل من عرض الدنيا ، وربّ حاسد لمن هو في أعظم من نعمته التي حسده عليها ، فلو شغل بشكر ما أعطى كان أجدى عليه في المزيد . وفي الحسد اثنتان : كمد يثلم القلب وكدر يحدث في العيش . ورأيت البغي من جهل المعرفة لسرعة نصر اللّه لمن بغى عليه ، وهو من فروع الحسد . وإياك أن تضيفه قلبك ليلة أو تقيم له يوما واحدا ، فإن صرعة صاحبه لا تقال ، وكاد يكون بمعزل من حفظ اللّه وغير مصاحب بالصّنع .

موعظة لبعض الأعراب بما تؤول إليه الدنيا من الخراب

روينا من حديث الخرائطي قال : حدثنا إبراهيم بن الجنيد ، نبأ محمد بن الحسين ، سمعت الأصمعي يقول : سمعت أعرابيا يذكر قوما تغيّرت أحوالهم وتبدّد شملهم يقول : نزلت دورهم العبرة بعد الحبرة ، وأيام السرور فتنة الأحزان . ثم قال : وأنشدني أبو محمد المريمي :
إن عيشا إلى الفناء مصيره * لحقيق أن لا يدوم سروره وسرور يكون آخره المو * ت سواء طويله وقصيره

حكمة ممن جعل حسن الصورة نعمة

روينا من حديث الأصمعي قال : قال بعضهم : التمس حوائجك من صباح الوجوه ، فإنّ حسن الصورة أول نعمة تلقاك من الرجل . روينا من حديث المالكي ، عن إبراهيم الحربي ، قال : نبأ داود بن رشيد قال : كان يقول : عنوان صحيفة المسلم حسن خلقه . قال المالكي : وحدثنا عبد الرحمن بن معروف ، عن داود بن مجبر قال : قال بعض الحكماء : صدرك أوسع سرّك ، فإنّ سرّك من دمك . من صحّت ديانته تمت مروءته ، لأن الديانة تصده عن المحارم وتحثه على المكارم . من الكرم حسن العفو عن سهو الذنوب ،