تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 333

مساهمون:

ص٣٣٣
إسماعيل أحمد بن عبد اللّه ، عن محمد بن يوسف ، عن ثابت البناني ، عن أنس قال : أتيت أهل اليمن جناحا جناحا ، وقبيلة قبيلة ، أقرأ عليهم كتاب أبي بكر رضي اللّه عنه ، فإذا فرغت من قراءته قلت : الحمد للّه ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وأن محمدا عبده ورسوله . بسم اللّه الرحمن الرحيم . أما بعد ، فإني رسول المسلمين إليكم ، ألا وإني قد تركتهم معسكرين ، لم يمنعهم من الشخوص إلى عدوّهم إلا انتظاركم ، فعجّلوا إلى إخوانكم ، رحمة اللّه عليكم أيها المسلمون . قال : وكان كل من أقرأ عليه ذلك الكتاب ويسمع في هذا القول يحسن الرد عليّ ويقول : نحن سائرون ، وكنا قد فعلنا ، حتى انتهيت إلى ذي الكلاع ، فلما قرأت عليه الكتاب وقلت هذا المقال ، دعا بسلاحه وفرسه ، ونهض في قومه من ساعته ، ولم يؤخر ذلك ، وأمر بالعسكر ، فما برحنا حتى عسكر وعسكر معه جموع كثيرة من أهل اليمن ، وسارعوا ، فلما اجتمعوا إليه قام فيهم ، فحمد اللّه وأثنى عليه وصلّى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : أيها الناس ، إن من رحمة اللّه إياكم ونعمته عليكم أن بعث فيكم رسولا ، وأنزل عليكم كتابا ، فأحسن عنه البلاغ ، فعلّمكم ما يرشدكم ، ونهاكم عمّا يفسدكم حتى لا يفسدكم ، حتى علّمكم ما لم تكونوا تعلمون ، ورغّبكم في الخير في ما لم تكونوا ترغبون ، ثم قد دعاكم إخوانكم الصالحون إلى جهاد المشركين واكتساب الأجر العظيم ، فلينفر من أراد معي النفر الساعة . فنفر بعدد من أهل اليمن كثير ، وقدموا على أبي بكر . قال : فرجعنا نحن فسبقناه بأيام ، فوجدنا أبا بكر رضي اللّه عنه بالمدينة ، ووجدنا ذلك العسكر على حاله ، ووجدنا أبا عبيدة يصلي بأهل ذلك العسكر . فقدمت حمير على أبي بكر ومعها نساؤها وأولادها ، ففرح أبو بكر بمقدمهم ، فلما رآهم أبو بكر قال : عباد اللّه ، ألم نكن نتحدث فنقول : إذا أقبلت حمير تحمل أولادها ومعها نساؤها نصر اللّه المسلمين وخذل المشركين ، فأبشروا أيها المسلمون ، فقد جاءكم النصر من اللّه . قال : وجاء قيس بن هبيرة بن مكسوح المرادي ، وكان من فرسان العرب في الجاهلية ، ومن أشرافهم وأشدّائهم ، ومعه جمع كثير من قومه ، حتى أتى أبا بكر ، فسلّم عليه ، ثم جلس إليه ، فقال لأبي بكر : ما تنتظر بيعة هذه الجنود ؟ فقال أبو بكر : ما كنا ننتظر إلا قدومكم . قال : فقد قدمنا ، فابعث الناس الأول فالأول ، فإن هذه البلدة ليست ببلدة خفّ ولا كراع . قال : فخرج أبو بكر يمشي ، فدعا يزيد بن أبي سفيان فعقد له ، ودعا زمعة بن
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 333 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي