تجنّب فإن الحبّ داعية الحب * فكم من بعيد وهو مستوجب القرب
وأطيب أيام الهوى يومك الذي * يقدّر فيه بالعتاب وبالعتب
تفكر فإن حدّثت أن أخا الهوى * نجا سالما فارج النجاة من الحب
وأنشدنا أبو القاسم بن مرتين لبعضهم :
ولي فؤاد إذا طال العذاب به * هام اشتياقا إلى لقيا معذّبه
يفديك صبّ لو يكون له * أعزّ من نفسه شيئا فداك به
ولوهب في معناه :
تعمل الأجفان بالدعج * عمل الصهباء في المهج
قل لظبي يسترقّ له * مهج الأحرار بالدعج
أنت والأجفان ما لحظت * من فتور العين في حرج
كيف أدعو اللّه أسأله * فرجا ممن به فرجي
كتاب أبي بكر الصدّيق رضي اللّه عنه إلى أهل اليمن يحرّضهم على غزو الروم بالشام وما قالوا في ذلك
بسم اللّه الرحمن الرحيم .
من خليفة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إلى من قرئ عليه كتابي من المؤمنين والمسلمين من أهل اليمن ، سلام عليكم . أما بعد :
فإني أحمد اللّه الذي لا إله إلا هو ، فإن اللّه كتب على المؤمنين الجهاد ، وأمرهم أن ينفروا خفافا وثقالا . قال اللّه تعالى :
جاهِدُوا بِأَمْوالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ
. فالجهاد فريضة مفروضة ، وثوابه عند اللّه عظيم ، وقد استنفرنا من قبلنا من المسلمين إلى جهاد الروم بالشام ، وقد سارعوا إلى ذلك ، وعسكروا وخرجوا ، وأحسنت في ذلك نيّتهم ، وعظمت في الخير حسنتهم ، فسارعوا عباد اللّه إلى فريضة ربكم ، وإلى إحدى الحسنيين ، إما الشهادة وإما الفتح والغنيمة ، فإن اللّه لم يرض من عباده بالقول دون العمل ، ولا يترك أهل عدوانه حتى يدينوا بالحق ويقرّوا بحكم الكتاب ، أو يؤدوا الجزية عن يد وهم صاغرون ، حفظ اللّه لكم دينكم ، وهدى قلوبكم ، وزكى أعمالكم ، ورزقكم أجر المجاهدين والصابرين ، والسلام عليكم ورحمة اللّه وبركاته .
وبعث بهذا الكتاب مع أنس . قال الرملي : فحدثنا الحسين بن زياد ، عن أبي