وقد ثبت عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « لا يبنى كنيسة في الإسلام ، ولا يجدّد ما خرب منها » . فتدبر كتابي ترشد إن شاء اللّه تعالى ، ما لزمت العمل به . والسلام .
وكتب إليه أيضا :
إذا أنت أعززت الهدى وتبعته * فأنت لهذا الدين عزّ كما تدعى
وإن أنت لم تحفل به وتركته * فأنت مذل الدين تخفضه وضعا
فلا تأخذ الألقاب زورا فإنه * لتسأل عنها يوم يجمعكم جمعا
يقال لعزّ الدين أعززت دينه * ويسأل دين اللّه عن عزّكم قطعا
فإن شهد الدين العزيز بعزّكم * تكن مع دين اللّه في عزّه شفعا
وإن قال دين اللّه كنت بملكه * ذليلا وأهلي في ميادينه صرعى
وما زلت في سلطانه ذا مهانة * وفي زعمه بي أنه محسن صنعا
فما حجّة السلطان إن كان قوله * كما قلت فلتسكب لما قلته الدمعا
وأدمن لباب اللّه إن كنت تبتغي * تجاوره عن ذينك الضرب والقرعا
عسى جوده يوما يجود بنفحة * فيبرز عفو اللّه يدفعه دفعا
فيا ربّ رفقا بالجميع فيا لها * إذا اجتمع الخصمان من وقعة شنعا
فأنت إمام المتّقين ورأسهم * إذا لم تزل تجبر لدين الهدى صدعا
لكم نائب في الأمر أصبح ملحدا * وأضحى لأهل الدين يقطعهم قطعا
فما لك لم تغلبه واسمك غالب * وما لك لم تعزله إذ آثر النفعا
فيها أيها السلطان حقق نصيحتي * لكم وارعني منكم لما قلته سمعا
فإني لكم واللّه أنصح ناصح * أذود الردى عنكم وأمنعه منعا
وأجلب للسلطان من كل جانب * من الدين والدنيا المعارف والنفعا
حكم منثورة
أفضل الأعمال ما أثّل مجدا ، وأجمل الطلب ما حصّل حمدا . شرّ العمل ما هدم فخرا ، وشر الطلب ما قبح ذكرا . الحليم من لم يكن حلمه لفقد النصرة وعدم القدرة ، والجواد من لم يكن جوده لدفع الأعداء وطلب الجزاء ، والشجاع من لم تكن شجاعته لفوت الفرار وفقد الأنصار ، والصّموت من لم يكن صمته لكلة لسانه وقلة بيانه ، والمنصف من لم يكن إنصافه لضعف يده وقوة خصمه ، والمحبّ من لم تكن محبته لبذل معونة أو حذف مئونة . من خان أخاه زهد في أخوّته ، ومن أعان عليه خرج من مروءته .