تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 310

مساهمون:

ص٣١٠
وسيف الأيسر حتى صارت كعقد الحنايا ، وأمر بالإرسال أن يمشوا بين تلك في ظلالها ، كأنها ساباط ، فدخلهم من الرعب ما لا يعلمه إلا اللّه تعالى ، فلما وصلوا إلى باب الزهراء فرش لهم الديباج من باب المدينة إلى مقعده على تلك الحالة من الترهيب ، وأقام في مواضع مخصوصة حجّابا كأنهم الملوك ، قعودا على كراسي مزخرفة ، عليهم الديباج والحرير ، فما أبصروا حاجبا إلا سجدوا له يتخيلون أنه الخليفة ، فيقال لهم : ارفعوا رءوسكم ، هذا عبد من عبيده ، إلى أن وصلوا به إلى ساحة مفروشة بالرمل ، والخليفة في وسطها قاعد ، عليه ثياب خلق قصار ، يساوي كل ما عليه أربعة دراهم ، وهو قاعد على الأرض مطرق وبين يديه مصحف وسيف ونار . فقيل للرسل : هذا السلطان ، فسجدوا له ، فرفع رأسه إليهم قبل أن يتكلموا وقال : إن اللّه أمرنا يا هؤلاء أن ندعوكم إلى هذا ، وأشار إلى المصحف كتاب اللّه ، فإن أبيتم فبهذا ، وأشار إلى السيف ، ومصيركم إذا قتلناكم إلى هذا ، وأشار إلى النار . فملئوا منه رعبا ، وأمر بإخراجهم ، ولم يبدو كلاما ، فصالحوه على ما أراد . هكذا يعزّ دين اللّه وإلا فلا .

ومن باب النصائح

ما كتبنا به إلى السلطان عز الدين الغالب ، بأمر اللّه كيكاوس ، جوابا عن كتاب وصل إلينا منه أيّده اللّه : بسم اللّه الرحمن الرحيم . وصل الاهتمام السلطاني الغالبي بأمر اللّه العزيز ، أدام اللّه عدل سلطانه ، إلى والده الداعي له ، فيتعين عليه الجواب بالوصية الدينية ، والنصيحة السياسية الإلهية ، على قدر ما يعطيه الوقت ، ويحتمله الكتاب ، إلى أن يقدر الاجتماع ، ويرتفع الحجاب . فقد صحّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « الدين نصيحة » . قالوا : لمن يا رسول اللّه ؟ فقال : « للّه ولرسوله ، ولأئمة المسلمين وعامتهم » . وأنت يا هذا بلا شك من أئمة المسلمين ، قد قلّدك اللّه هذا الأمر ، وأقامك نائبا في بلاده ، ومتحكما بما توفق إليه في عباده ، ووضع لك ميزانا مستقيما تقيمه فيهم ، وأوضح لك محجّة بيضاء تسلك بهم عليها وتدعوهم إليها ، وعلى هذا الشرط ولّاك وعليه بايعناك ، فإن عدلت فلك ولهم ، وإن جرت فعليك وعليهم ، فاحذر أن أراك غدا يوم القيامة