يا سيدي ، الضادي بالباب ، قال : ائذن له ، فمحصول ما يتكلم به ضادات ، وهو أن يقول : السلام عليك أيها القاضي ، إن فلانا ظلمني ، وأنا ضعيف ، فأقول له : الظلم بالظاء وليس بالضاد ، فأقهره ، فدخل عليه وقال : السلام عليك أيها القاضي الفاضل الأفضل ابن الأفضل ، إن ضرار بن ضمرة الضبي اهتضمني ، وعضّني ، وضلع ضلعي ، وأخذ ضيعة لي على الغياض بالضيعي ، اعترضها ضمانا ، ولم يعوّضني عنها ، وأنت أيها القاضي غضبان عليّ ، معرض عني ، نتعرض بعرض عرضك ، أن تمضي إلى ضرار بن ضمرة الضبي وتحضره بحضرتك إحضارا ، وتفرض لي عليه فرضا ، ليخضع ويضرع ، ويعوّضني البعض عن الضمان ، فإني ضعيف متضعّف ، مهضوض من بين الضعفاء ، فاهتضمني بضوضائه .
قال : فأقبل القاضي على خصمه وقال له : إن خصمك هذا لمجنون ، انطلق وخذ الضيعة .
فلما ولى أخذ الضادي بأهدابه وأنشد :
أيا من أقرض القاضي * له أرضي لكي يرضى
أهذا في القضا فرض * بأن ترضى ولا أرضى
قضى قاضيك في أرضي * قضاء ليت لم يقضى
فأين المعوض المقروض * لا عوضا ولا قرضا
ضعاف مهضم ضيم * مضت ضيعتهم أيضا
قال : فاستفرغ القاضي منه ضحكا فوقع له بالضيعة .
خليفة أمن وعدل في حال شغله باللهو والغزل
احتجب عبد الرحمن بقرطبة عن الناس سنين كثيرة في أكل وشرب ولهو وطرب ، فدخل عليه بعض من له عليه إدلال فقال :
يا أمير المؤمنين ، اشتغلت باللهو عما قلّدته من أمور المسلمين ، وفوّض إليك من القيام بهم والنظر في مصالحهم ، ورعي حق اللّه فيهم ، فقال :
يا هذا ، السّبل آمنة ؟ قال : نعم ، قال : قاضيكم يعدل ؟ قال : نعم ، قال : عدوكم مقهور ؟ قال : نعم ، قال : فما تريدون مني ؟
ودخل على هذا الخليفة يوما أرسال الإفرنج ، وقد ظهر لهم من عظيم الملك ما يرغبهم ، بسط لهم الحصر من باب قرطبة إلى باب الزهراء قدر فرسخ ، وجعل الرجال عن يمين الطريق ويساره ، بأيديهم السيوف الطوال العراض مجرّدة ، يجمع بين سيف الأيمن