تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 315

مساهمون:

ص٣١٥
إذا سرّني في أول الأمر لم أزل * على حذر من غمّه في عواقبه
ومن ذلك :
الحبّ حلو البدء مرّ العقب * وأصعب الأدواء داء الحبّ وصاحب الحبّ حليف الكرب * مذلّة العقل عميد القلب

رؤيا عاتكة عمة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بمكة فيما جرى على المشركين في يوم بدر

روينا من حديث الواحدي قال : نبأ أحمد بن الحسين الحيري ، ثنا أبو العباس أحمد بن يعقوب ، نبأ أحمد بن عبد الجبار العطاردي ، نبأ يونس بن بكير ، نبأ محمد بن إسحاق ، نبأ حسين بن عبد اللّه بن عبيد اللّه بن عباس ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : وحدثني يزيد بن رومان ، عن عروة بن الزبير قال : رأت عاتكة بنت عبد المطلب فيما يرى النائم ، قبل مقدم ضمضم على قريش بمكة بثلاث ليال ، رؤيا أعظمتها ، فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت : يا أخي ، لقد رأيت الليلة رؤيا ، ليدخلنّ على قومك شرّ وبلاء . قال : وما هي ؟ قالت : رأيت فيما يرى النائم أن رجلا أقبل على بعير له ، فوقف بالأبطح ، فقال : انفروا يا آل عذراء إلى مصارعكم في ثلاث . فأرى الناس اجتمعوا إليه ، ثم أرى بعيرا دخل به المسجد ، واجتمع إليه أناس . ثم مثل به بعيره ، فإذا هو على رأس الكعبة ، فقال : يا آل عذراء ، انفروا إلى مصارعكم في ثلاث . ثم إن بعيره مثل به على رأس أبي قبيس فقال : انفروا يا آل عذراء إلى مصارعكم في ثلاث . ثم أخذ صخرة فأرسلها من رأس الجبل ، فأقبلت تهوي حتى إذا كانت في أسفله ارفضّت ، فما بقيت دار من دور قومك ولا بيت إلا دخل فيه بعضها . قال العباس : واللّه إن هذه لرؤيا فاكتميها . قالت : وأنت فاكتمها . فخرج العباس من عندها ولقي الوليد بن عتبة ، وكان له صديقا ، فذكرها له واستكتمه إياها ، فذكرها الوليد لابنه فتحدث بها ، فغشى الحديث . قال العباس : فغدوت لأطوف بالبيت ، فدخلت المسجد فإذا أبو جهل في نفر من قريش يتحدثون عن رؤيا عاتكة . فقال أبو جهل : يا أبا الفضل ، متى حدثت هذه النهية فيكم ؟ فقلت : وما ذاك ؟ قال : رؤيا رأتها عاتكة بنت عبد المطلب . أما رضيتم أن تنبأ رجالكم حتى تنبأ نساؤكم متربص بكم هذه الثلاث التي ذكرتها عاتكة ؟ فإن تكن عاتكة تقول حقا فسيكون ، وإلا كتبنا عنكم كتابا أكذب بيت في العرب . قال العباس : فما كان مني إليه من كبير شيء إلا أني