ومن باب العشق والعشاق ما ذكر عن المأمون وهو قوله
إن الهوان هو الهوى قلب اسمه * فإذا هويت لقد لقيت هوانا
فإذا تعبّدك الهوى فاخضع له * واسجد لإلفك كائنا من كانا
ولجميل بن معن في هذا الباب :
قد كنت أسمع بالمحبّ وذكره * فأضلّ منه عاجبا أتفكّر
حتى بليت بحبكم فوجدته * مرّا ولم أك قبل ذلك أشعر
فاليوم أعذر كل من أثبته * صبّا ومن ذاق الهوى يستشعر
ولام الضحّاك في هذا الباب فقال :
من كان لا يدر ما حبّ وصفت له * أو كان هيّابة أو كان لم يحد
الحبّ أوله روع وآخره * مثل الخزازة بين القلب والكبد
وقال آخر :
الحب أوله حلو وأوسطه * مرّ وآخره التوديع والأجل
وقال صاحب بثينة :
الحبّ أول ما يكون لجاجة * تأتي به وتسوقه الأقدار
حتى إذا اقتحم الهوى لجج الهوى * جاءت أمور لا تطاق كبار
ولنا في هذا الباب :
الحبّ أوله نحبّ وأوسطه * موت وليس له حدّ فينكشف
فمن يقول بأن الحبّ يعرفه * فما لقوم به أعمارهم شغفوا
ولم يقولوا بأن الحبّ نعرفه * خلف ولكنه بالقلب يأتلف
فليس يعرف منه غير لازمة * البثّ والوجد والتبريج والأسف
ولنا من منشور الحكم والوصايا
قال الإسكندر : الحكم يرضي أحد الخصمين ويسخط الآخر ، فليستعملا الحق ليرضيهما جميعا .
وقال : لم صارت سير بلادكم قليلة ؟ قالوا : لإعطائنا الحق من أنفسنا ، ولعدل ملوكنا ، وحسن سيرتهم فينا . فقال لهم : أيما أفضل ، العدل أم الشجاعة ؟ قالوا : إذا استعمل العدل استغني عن الشجاعة .