فدونك فانهض أيها الملك الذي * علا أمره فوق السماكين في النسر
وخذها من اللّه الكريم بشارة * تدل على التأييد والقهر والقسر
فإن كان عن حق سيمضي وجودها * وإن لم يكن ما فيه في الملك عن عسر
بذا جاء لفظ الشرع إذ جاء وحيه * برؤياه في أمر الحميراء بالسر
إذا جاء نصر اللّه والفتح فلتجد * بمالك من خير على العسر واليسر
روينا من حديث الواسطي قال : نبأ عيسى بن عبد اللّه الورّاق ، أخبرني علي بن جعفر الرازي ، نبأ عبد اللّه بن محمد بن مسلم ، نبأ موسى بن سهل النيسابوري الموصلي قال :
سكن من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جماعة ببيت المقدس : عبادة بن الصامت ، وشداد بن أوس ، وابن أم حزام أبو أبي واسمه شمعون حليف الحضرموت ، وأبو ريحانة ، وسلامة بن قيصر الحضرمي ، وفيروز الديلمي ، وذو الأصابع ، وأبو محمد النجاري ، هؤلاء من أهل بيت المقدس . ماتوا بها ، أعقب منهم عبادة بن الصامت ، وشداد ، وسلامة ، وفيروز ، ولم يعقب أبو ريحانة ، ولا ذو الأصابع ولا النجاري .
ذكر كعب الأحبار
إن اللّه تعالى قال في التوراة لصخرة بيت المقدس : أنت عرشي الأدنى ، ومنك ارتفعت إلى السماء ، ومن تحتك بسطت الأرض ، وكل ماء يسيل من ذروة الجبال من تحتك ، من مات فيك فكأنما مات في سماء الدنيا ، ومن مات حولك فكأنما مات فيك ، لا تنقضي الأيام والليالي حتى أرسل عليك نارا من السماء ، فتأكل آثار أكفّ بني آدم وأقدامهم منك ، وأرسل عليك ماء من تحت العرش فأغسلك حتى أتركك كالمهات ، وأضرب عليك سورا من غمام غلظه اثنا عشر ميلا وسياجا من نار ، وأجعل عليك قبة خلقتها بيدي ، وأنزل فيك روحي ، وملائكتي ، يسبحون فيك ، لا يدخلك أحد من ولد آدم إلى يوم القيامة ، فمن يرى ضوء تلك القبة من بعيد يقول : طوبى لوجه يخرّ فيك للّه ساجدا ، وأضرب عليك حائطا من نار ، وسياجا من الغمام ، وخمس حيطان من ياقوت ودرّ وزبرجد ، وأنت الأنظر ، وإليك المحشر ، ومنك المنتشر .
حدثني بهذا الحديث جماعة غير واحد ، عن القاسم بن علي ، عن أبي القاسم السوسي ، عن إبراهيم بن يونس ، عن عبد العزيز النصيبي ، عن محمد بن أحمد ، عن عمر ، عن أبيه ، عن الوليد ، عن إبراهيم بن محمد ، عن داود ، عن صدقة بن يزيد ، عن ثور بن يزيد ، عن عبد اللّه بن تبشر ، عن كعب الأحبار رضي اللّه عنه .