القاضي بالأهواز ، نبأ محمد بن زكريا ، نبأ ابن عائشة قال : سئل علي بن الحسين عن صفة الزاهد في الدنيا ، قال : يتبلّغ بدون قوته ، ويستعد ليوم موته ، ويتبرم حياته .
حكاية شابّ اصطنعه الحق تعالى
روينا من حديث ابن ثابت قال : نبأ علي بن القاسم الشاهد بالبصرة قال : سمعت أبا الحسن أحمد بن محمد بن عيسى قال : سمعت يوسف بن الحسين يقول :
كان شابّ يحضر مجلس ذي النون بن إبراهيم المصري مدة ، ثم انقطع عنه زمانا ثم حضر عنده ، وقد اصفرّ لونه ، ونحل جسمه ، وظهرت آثار العبادة والاجتهاد عليه . فقال له ذو النون : يا فتى ، ما الذي أكسبك خدمة مولاك واجتهادك من المواهب التي منحك بها ووهبها لك واختصّك بها ؟ فقال الفتى : يا أستاذ ، وهل رأيت عبدا اصطنعه مولاه من بين عبيده واصطفاه وأعطاه مفاتيح الخزائن ، ثم أسرّ إليه سرا ، أيحسن به أن يفشي ذلك السر ؟
ثم أنشأ يقول :
من سارروه فأبدى السرّ مجتهدا * لم يأمنوه على الأسرار ما عاشا
وباعدوه فلم يسعد بقربهم * وأبدلوه مكان الأنس إيحاشا
لا يصطفون مذيعا بعض سرّهم * حاشا ودادهم من ذلكم حاشا
قال : وحدثني يحيى بن علي بن عبد اللّه الدمغاني ، عن ابن سلام ، سمعت يحيى بن معاذ يقول : من عرف عاش ، ومن مال إلى الدنيا طاش ، والمؤمن عن عيوب نفسه فتّاش ، والأحمق يسعى في لاش .
قال : وحدثنا عبد الرحمن ، عن أحمد بن مكحول قال : سئل حكيم : أي شيء أحلى ؟ قال : النصرة على العدو بعد الهزيمة ، والاستغناء بعد الحاجة ، والعظة في المجالس ، والغلبة للمتكلم .
كلام لبعض إخواننا فيمن أفناه الشوق
أملى علينا صاحبنا أحمد بن مسعود بن شدّاد المقري ، بمدينة الموصل سنة إحدى وستمائة ، فيمن أفناه الشوق وأودى به التوق ، وأماته التذكّر وأفناه التفكّر ، حتى صارت جزئياته وكلياته للّه ، وحركاته وسكناته باللّه ، ولحظاته وخطراته من اللّه ، وضمائره وسرائره مع اللّه ، فني به عنه ، لما منحه به منه ، وذلك حين زهد في شهواته ولذّاته ، وتجوهر في