بينما النبي صلى اللّه عليه وسلم جالس في أحفل ما يكون من أصحابه ، إذ أقبل إليه أعرابي من بني سليم باكيا .
فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « ما يبكيك يا أخا بني سليم ؟ » ، قال : إني ربما قمت في صلاتي فيأخذني الهذيان ، وربما نمت فتأخذني الفكرة في منامي ، وربما أخذتني الوسوسة حتى كادت تفسد عليّ ديني .
فقال له النبي صلى اللّه عليه وسلم : « يا سلمي ، هذا عمل إبليس لعنه اللّه . ألا أعلمك تسعة عشر اسما علّمنيها رب العالمين حين أسري بي إلى السماء السابعة ؟ أربعة منها مكتوبة على جبهة إسرافيل . وأربعة مكتوبة على جبهة ميكائيل . وأربعة مكتوبة على جبهة جبريل . وأربعة مكتوبة على جبهة عزرائيل . وثلاثة مكتوبة على جبهة الناموس الأكبر ، وهو أحد حملة العرش ، جناح له في المشرق ، وجناح له في المغرب . وعنقه مثنيّة تحت قائمة العرش ، لو أمره الجبار أن يلتقم السماوات وما بينهنّ وما فيهنّ وما عليهنّ كان أهون عليه من طرفة عين » .
قال : بلى يا رسول اللّه ، . فقال : « يا أخا بني سليم ، إنها تسعة عشر اسما ما دعا بهنّ مهموم إلا فرّج اللّه عنه همّه ، ولا مغموم إلا فرّج اللّه عنه غمّه ، ولا غائب إلا ردّه اللّه عز وجل ، ولا مريض إلا شفاه اللّه تعالى ، ولا مديون إلا قضى اللّه دينه . ولم تكن هذه الأسماء في منزل إلا طرد اللّه عنه إبليس وجنوده . فإذا أمسيت وأصبحت فقل :
اللهمّ إني أسألك يا رحمن يا رحيم ، ويا جار المستجيرين ، ويا أمان الخائفين ، ويا عماد من لا عماد له ، ويا سند من لا سند له ، ويا ذخر من لا ذخر له ، ويا حرز الضعفاء ، ويا عظيم الرجاء ، ويا منقذ الهلكى ، ويا منجّي الغرقى ، ويا محسن ، ويا مجمل ، ويا منعم ، ويا مفضل ، ويا عزيز .
أنت الذي سجد لك سواد الليل ، وضوء النهار ، وشعاع الشمس ، وهفيف الشجر ، ودويّ النحل ، ونور القمر .
يا اللّه يا اللّه يا اللّه لا شريك لك . أسألك أن تصلّي على محمد وعلى آل محمد ، ثم تدعو حاجتك » .
ومن جواهر الكلم
طيب الأشياء العافية ، وأفضل الدارين الباقية . الطاعة حرز ، والقناعة عزّ ، والعلم