ومن باب العشاق والعشق
قال علي بن عبيدة : العشق أرواح تجول في الخليقة ، وفرح يجول في الروح ، وسرور ينشي الخواطر ، له مستقرّ غامض ، ويحل أطيب المساكن ، ينساب في الحركات ، ويهدئ القوي ، ويقوّي الضعيف .
ولبعضهم :
تقول أناس لو نعت لنا الهوى * وو اللّه ما أدري لهم كيف أنعت
فليس لشيء منه جزء أعدّه * وليس لشيء منه وقت موقت
بلى غير أني لا أزال كأنني * عليّ من الأحزان بيت مبيت
وأنضح وجه الأرض طورا بعبرتي * وأقرعها طورا بظفري وأنكت
وقد زعموا بي أنني لا أحبّه * فما لي أراه من بعيد فأبهت
إذا اشتدّ ما بي كان آخر حيلتي * له وضع كفي تحت خدّي وأصمت
وأنشدني ابن مرتين من هذا الباب :
الحبّ فيه حلاوة ومرارة * والحبّ فيه شقاوة ونعيم
الحب أهونه شديد قادح * والحب أصغر ما يكون عظيم
الحب صاحبه ببيت مسهّدا * ويطير من فؤاده ويهيم
الحب لا يخفى وإن أخفيته * إن البكاء على المحب نميم
الحب يشهد صادقا في وجهه * عند التنفس أنه مهموم
الحب داء قد تضمّنه الحشا * بين الجوانح والضلوع مقيم
حكاية
قال إبراهيم بن سعيد : كنت عند المأمون يوم نوروز ، فجاء الناس بهدايا ، فأمر بردّها استحقارا لها ، فردّت الهدايا . وكانت في المهديين امرأة معها هدية ، ولها رقعة مكتوب فيها :
ألم ترنا نهدي إلى اللّه ما له * وإن كان عنه ذا غنى فهو قابله
ولكننا نهدي إلى من نحبه * على قدرنا لا نحو ما قد يشاكله
قال : فأمر المأمون بقبول الهدايا .
حديث مرفوع ، رفعه عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز إلى أبي هريرة قال :