تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
قال مقاتل : فلما حضرت عمر بن عبد العزيز الوفاة قال له : يا مقاتل ، إنه بلغني عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، أن الإمام العادل إذا وضع في قبره نزل على يمينه ، وإذا كان جائرا نقل عن يمينه إلى شماله ، فاطّلع حتى تنظر إليّ . قال : فاطلعت ، فرأيته على يمينه والحمد للّه . قال مقاتل : رأيته قبل أن تخرج الروح من جسده وهو يضحك ، ويقول :
لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ الْعامِلُونَ
. ثم مات رحمه اللّه تعالى .

ولنا في الأخذ من السلطان وترك الأخذ من الناس للمنّة

إن الحلال من المكاسب همّتي * والأخذ من مال الفتوح أجانبه تمضي المروءة أخذه من عالم * مذمومة أحواله ومذاهبه تمتنّ من قبل العطاء وربما * سألت عليك بما يعير مدانبه فلتجتنب أخذ الفتوح فإنه * يجني على الأعقاب منك عواقبه إلا من السلطان فهو نصيبكم * مما تعيّن بالشريعة واجبه هو عنده للمسلمين أمانة * فمتى حباك فخذه إنك صاحبه
قال ابن الواسطي : وقد ذكرت إسنادنا إليه ، حدثنا القاسم بن مزاحم ، عن محمد بن الحسن العسقلاني ، عن محمد بن عمرو بن الجراح الغزّي ، عن أبي الصلت شهاب بن خراش ، عن سعيد بن سنان ، عن أبي الزاهرية ، قال : أتيت بيت المقدس أريد الصلاة ، فدخلت المسجد ، وغفلت عن سدنة المسجد حتى أطفئت القناديل ، وانقطعت الرّجل ، وغلقت الأبواب . فبينما أنا على ذلك إذ سمعت له حفيفا له جناحان قد أقبل ، وهو يقول : سبحان الدائم القائم ، سبحان القائم الدائم ، سبحان الحي القيّوم ، سبحان الملك القدّوس ، سبحان رب الملائكة والروح ، سبحان اللّه وبحمده ، سبحان العليّ الأعلى ، سبحانه وتعالى . ثم أقبل حفيف يتلوه ويقول مثل ذلك ، ثم أقبل حفيف بعد حفيف يتجاوبون بها حتى امتلأ المسجد ، فإذا بعضهم قريب مني فقال : آدمي ؟ فقلت : نعم . قال : لا روع عليك ، هؤلاء الملائكة . قلت : سألتك بالذي قوّاكم على ما رأى ، من الأول ؟ قال : جبريل . قلت : ثم الذي يتلوه ؟ قال : ميكائيل . قلت : من يتلوه بعد ذلك ؟ قال : الملائكة . قلت : سألتك بالذي قوّاكم على ما أرى ، ما لقائلها من الثواب ؟ قال : من قالها سنة كل يوم مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة ، أو يرى له . قال أبو الزاهرية : قلت : سنة وسنة كثير ، لعلّي لا أعيش ، فقلتها في يوم عدد أيام السنة ، فرأيت خيرا . قال سعيد بن سنان : فقلت :