ثم خرجنا من السماوة نريد المسيحية ، فلقينا شاس صاحب مقدمة أيفريظون في ثمانين ألفا ، وكان أيفريظون مقيما بالمسيحية ، فقتل منا شماس مقتلة عظيمة حتى ردّنا إلى سماوة . ثم رجعنا ، ورجعوا . فعند ذلك كانت الهزاهز . فقتل يومئذ من المسلمين ألف ومائة . ثم قتل شماس . فعند ذلك خرج أيفريظون من المسيحية ، فحمل عليه مسلمة بنفسه ، فطعن . ثم حمل عبد الرحمن بن صعصعة ، فطعن . ثم حمل عبد اللّه بن سعيد طعنة منكرة . ثم حمل محمد بن عبد العزيز ، فطعن . ثم حمل محمد بن مروان ، فطعن .
ثم حمل محمد بن الأحنف ، فطعن . ثم حمل البطّال ، فضرب على مفرق رأسه فخرّ صريعا . ثم حمل عبد اللّه بن جرير بن عبد اللّه البجلي ، فطعن . ثم رجاء بن حيوة ، فقتل منهم مقتلة عظيمة . ثم حمل الضحّاك بن يزيد السلمي ، فلم يزل يقاتل حتى طعن طعنة في بطنه ، فاستشهد رحمه اللّه . ثم أفاق محمد بن عبد العزيز ، فحمل على القوم ، فلم يزل يقاتلهم حتى عقر فرسه . ثم حمل عليه أيفريظون ، فطعنه فخرّ صريعا . ثم ضرب عنقه ورمى به إلى المسلمين . فانكسر الناس لقتل محمد بن عبد العزيز ، ولقتل الضحاك بن يزيد السلمي . ثم أفاق مسلمة فحمل ، وحمل البطال على أيفريظون فضربه ضربة بالسيف على رأسه فخرّ ميتا . ثم كبّر البطال ، وكبّر الناس ، وكبّر مسلمة ، وحملنا حملة واحدة ، ورفعنا رأس أيفريظون ، فانهزم أهل المسيحية . فدخلنا فسبيناهم ، وغنمنا غنائمهم . قلت : فكم بلغت غنيمة أهل المسيحية ؟ قال : بلغت ألف ألف دينار واثنين وعشرين ألف دينار .
فقسمها رجاء بن حيوة بيننا . وأقمنا بالمسيحية ، وهي مدينة عظيمة على شاطئ الفرات ، لها ثمانية أبواب ، وفيها البساتين ، وهي أعمر بلاد الروم وأحصنها ، وأقمنا بها ستة أشهر .
فصارت بلاد الروم ما دون المسيحية إلى بلاد الشام كلها في يد مسلمة . ثم كتب إلى أبيه بذلك ، فكتب إليه يأمره بالتقدم . قال : فتقدمنا إلى مدينة البوش ، وهي مدينة صغيرة ، إلا أن البوش كتب إلى أليون أن يمدّه ، فأمدّه بالخيل والرجال . فخرج إلينا في خمسين ألفا ، فلبثنا يوما وليلة ، وتقاتلنا قتالا شديدا . ثم إن البوش قتل ، فانهزم أصحابه ، ودخلنا المدينة .
قال عبد اللّه بن سعيد : فما رأيت مدينة كانت أكثر غنائم منها على صغرها ، أصبنا فيها ستمائة ألف أوقية من ذهب ، فقسمها رجاء بن حيوة بيننا . قال : ثم خرجنا إلى القسطنطينية ، فما لقينا منهم أحدا حتى وردنا البحر ، فأقمنا على شاطئ البحر ثمانية أشهر .
ثم إن مسلمة بعث إلى أهل عمله من الروم ، فهيئوا لنا سفنا فركبنا فيها . فقاتلناهم في البحر ثلاثة أيام ، حتى وصلنا إلى الجزيرة التي فيها القسطنطينية ، والجزيرة التي فيها
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 269
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص٢٦٩