تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
على دياركم ، وإلى أين يا أهل العراق ؟ فلا عراق لكم إن ولّيتم من علوج الروم . اليوم يعلم اللّه منكم صدق اليقين . ثم قام رجاء بن حيوة فقال : يا معشر المسلمين إلى أين تنهزمون ؟ يا أهل العراق وأهل الدين وأهل الصدق ، من أهل الصلبان وعبدة الأوثان ، أما ترغبون ؟ أما ترجعون ؟ اثبتوا يثبت اللّه أقدامكم . ثم أقبل شابّ من أهل الكوفة يقرأ :
إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدامَكُمْ
. قال : فرجعنا إلى مصافّنا ، وحملنا ، وترجّل البطال ، وترجل مسلمة ، وترجل محمد بن مروان ، وترجل محمد بن الأحنف ، وترجل الناس ، فحمل تقفور لعنه اللّه على مسلمة ، فضربه بالسيف ضربة حتى خرّ مسلمة صريعا . ثم حمل على الناس حملة منكرة ، فانهزم المسلمون حتى أقبل عبد الرحمن بن صعصعة في الخيل ، وأقبل محمد بن عبد العزيز فحمل مسلمة ، وأفاق مسلمة من ضربته فنادى : يا أهل الإسلام ، اليوم يوجب اللّه لكم الرضوان ، أنا مسلمة لم أقتل ، فتراجع الناس ، وحملنا عليهم من خلفهم ، فلقد رأينا الجيف يومئذ كأنها التلول ، وجننا الليل ، وبادر البطال إلى باب المدينة ، وثبت عليها . ثم حمل عليهم من خلفهم ، وحملنا عليهم من بين أيديهم . فقتل تقفور لعنه اللّه وعامة أصحابه ، فانهزموا بالليل ، وهم يريدون المدينة ، فلقيهم البطال ، فقتل وأسر ، وولّوا الأكتاف ، فقدمنا المدينة ليلا وهم لا يشعرون ، فقتلنا وأسرنا وغنمنا وسبينا . فلما أصبحنا عرضنا مسلمة ، ففقد من المسلمين خمسمائة ، ونظر رجاء بن حيوة في الغنائم قال : فكانت غنائم التقفورية ستمائة ألف دينار سوى المتاع ، وإن مسلمة وهبه للمسلمين ، وأقمنا بالتقفورية عشرين ليلة ، ثم تقدمنا إلى السماوة الكبرى ، وهي مدينة عظيمة ، ولها أربعة أبواب من حديد ، فيها بطريق عظيمة الشأن يقال له أيفريظون ، فتحصّن بها ، وأقام بالمدينة ، فتقدمنا نحن إلى المدينة ، وأقمنا عليها أياما ، ونصبوا المجانيق على سورها ، ونصب مسلمة المجانيق عليها ، فرميناهم ورمونا ، وأحطنا بالمدينة من سائر الأبواب ، وصبرنا لهم ، وصبروا لنا أربعين ليلة ، ثم إن بطريقا من بطارقة أيفريظون كتب إلى مسلمة يسأله الأمان ، أن يفتح له بابا من أبوابها ، فبعث إليه البطال ، فأمّنه ، فلما جننا الليل فتح له الباب الأعظم ، فدخل البطال ، فقتل منهم مقتلة عظيمة ، وفتح له بابا آخر ، فدخل مسلمة ، وخرج أيفريظون من الباب الآخر ، وخلى المدينة ، ولحق بالمسيحية ، فقتلنا منهم ، وأسرنا منهم ، من غير أن يقتل أحد من المسلمين يومئذ إلا تسعة رهط ، وغنمنا غنيمة كثيرة .