تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 272

مساهمون:

ص٢٧٢
إلى ذلك همّوا به ، ثم فكّروا في خراب مدينتهم إن قتلوه . فنكسوا رؤوسهم فخرج والصليب على رمحه بعد العصر وقد همّ القوم بالدخول . فلما نظرنا إليه كبّرنا تكبيرة واحدة كادت الأرض تخور بهم . وسررنا بخروج مسلمة ، سرورا عظيما ، ورجعنا إلى مدينتنا ، فأقمنا بها سبعة أيام ونحن مسرورون ، ننتظر المال والدواب التي ضمنها أليون لمسلمة . فكتب إليه مسلمة بن عبد الملك : بسم اللّه الرحمن الرحيم : من مسلمة بن عبد الملك إلى كلب الروم أليون . أما بعد ، فإن اللّه تعالى قد أظفرني بك ، وأعلاني عليك ، وجعل لي خدّك الأسفل ، فلله الحمد والشكر كثيرا ، وأعزم باللّه عائمة ثانية ، لتوجهن المال إليّ ، أو لأقدمنّ مدينتك ، ولا حول ولا قوة إلا باللّه العلي العظيم . فكتب إليه أيضا أليون : إلى الأمير مسلمة بن عبد الملك ، من عبده الذليل أليون . أما بعد ، فقد وجهت إليك خمسة آلاف رمكة ، وعشرة آلاف أوقية فضة ، وستة آلاف أوقية من ذهب ، وتاجا مفصّصا بالدرّ والياقوت ، فهو لك خاصة . أسألك أيها الأمير وأطلب إليك طلب العبد الذليل ، أن تخرج من هذه الجزيرة ، وتقيم في أي البلاد شئت من بلاد الروم إن أحببت ذلك . فلما أتى مسلمة الكتاب والمال والدواب والتاج ، حمد اللّه وأثنى عليه ، ثم عرض الناس فكانوا يومئذ أربعة وأربعين ألف رجل قد أصابهم الجهد ، فقسم المال بينهم ، وباع التاج من بعض بطارقة الروم بمائة ألف دينار ، فقسمه بيننا . ثم خطبنا ، فحمد اللّه وأثنى عليه ، ثم صلى على النبي صلى اللّه عليه وسلم ، ثم قال : أيها الناس ، إنني في غمرات الموت منذ سبع سنين ، لم أحب أن أخبركم ، كرهت أني أخبث أنفسكم ، وأفشلكم عن قتال عدوكم ، وقد توفي خليفتكم عبد الملك منذ سبع سنين ، وولّي الوليد بن عبد الملك ، وكتب إليّ يوم مات ، وقد ولّي سليمان بن عبد الملك ، وبايع له الناس ، وإنما وجّهت رجاء بن حيوة يوم وصلت إلى الجزيرة ، لأن الوليد كتب إليّ ، فلذلك وجّهته ، فبكى الناس بكاء شديدا ، ثم قالوا : أيها الأمير ، أنت أحقّ