تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
محمد بن الأحنف ، وعلى الميمنة محمد بن مروان ، وعلى الميسرة عبد الرحمن بن صعصعة ، وصار هو في القلب . قال عبد اللّه : فكنت معه في القلب ، قال : وأمر البطّال أن يتقدم في الطلائع ، فتقدم ، وتقدمنا معه ، فلقي البطال بطريقا من بطارقة شمعون ، فقاتله قتالا شديدا حتى انهزم ، فلحقناه ، فلما قربنا منه حمل على القوم ، وحمل محمد بن الأحنف في المقدمة ، فلم نزل نقاتل القوم يومنا وليلتنا حتى أصبحنا ، فلما أصبح الصباح صلى مسلمة الفجر ، وأمرنا بالتقدم ، فتقدمنا ، وزحف شمعون من المدينة ، فحمل وحملنا . ولقد رأيت البطال وقد حمل على القوم وهو يريدهم ، وحمل عبد الرحمن بن صعصعة فقتل وأسر ، ثم حمل عبد اللّه بن جرير فقتل منهم مقتلة عظيمة ، ثم حمل محمد بن مروان فطعن طعنة منكرة ، ثم رجع إلى العسكر . ثم حمل محمد بن عبد العزيز فقتل منهم نفرا كثيرا ، ثم حمل مسلمة بنفسه . وحملت ، فقتلنا وأسرنا ، فلما نظر البطال إلى مسلمة يقاتل ترجّل ، وأقدم هو ، ومحمد بن الأحنف ، وعبد الرحمن بن صعصعة ، ورؤساء أهل العراق ، فقاتلوا ، وحثّوا على الركب . وكان شمعون في عشرين ومائة ألف ، فما كان إلا ساعة حتى أقبل عبد الرحمن بن صعصعة يلهث ، فقال : أيها الأمير ، قد قتل شمعون ، فأقبل على المدينة ، وأقدم عليها ، فقال له مسلمة : فكيف علمت ذلك ؟ قال : لأني أسرت علجا فسألته أين شمعون ؟ فقال : قد كان أمام القوم وقد فقد . فما كان بأسرع حتى أقبل البطال ومعه رأس شمعون ، فلما رأى مسلمة الرأس خرّ للّه ساجدا ، ثم حمل ، وحملنا معه حملة واحدة ، فقاتلوا بقية يومهم ، فلما جننا الليل التجئوا إلى المدينة ، مدينة عمورية ، فأقمنا على بابها ، فخلوا المدينة وهربوا من الباب الآخر ، فدخلنا المدينة ، فأصبنا نساء وصبيانا ، فأخذناهم أسرى وغنمنا غنيمة كثيرة ، فبلغت غنيمة عمورية مائة ألف دينار وثمانية وثمانين ألف دينار ، واثنا عشر ألف شاة ، وألفا وستمائة فرس ، فبعث بهم مسلمة إلى عبد الملك ، ثم عرض الناس ، ففقد منهم ستمائة وثلاثين رجلا ، فخرج مسلمة ، وكتب إلى أبيه عبد الملك بما فتح اللّه سبحانه على يده ، وبما أصيب من المسلمين ، ويستأذنه في التقدم ، ويستأذنه في الغنائم ، فأمر أن تقسم الغنائم بين المسلمين ، ففعل ذلك رجاء بن حيوة ، ثم أمرنا مسلمة بالتقدم ، فقدمنا إلى التقفورية ، وفيها تقفور الأكبر ، وهو على ابنة أليون ملك الروم ، ومعه ستون ألف فارس ، ما فيهم راجل ، فخرج ، ثم حمل علينا حملة منكرة حتى أزالنا عن مراكزنا ، وردّنا على أعقابنا . ثم إن مسلمة نادى بأعلى صوته : إلى أين يا أهل الشام ؟ فلا شام لكم إن غلبت الروم