تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
عن عيسى بن عبد اللّه ، عن علي بن جعفر الرازي ، عن محمد بن سليمان بن مسكين بصور ، عن إسحاق بن زريق بن سليمان ، عن سليمان ، عن عثمان بن عبد الرحمن القرشي ، عن يزيد بن عمر ، عن منصور ، عن ربعي بن خراش ، عن حذيفة بن اليمان .

أقوال حسان في الحنين إلى الأوطان

فمن ذلك : الكريم يحنّ إلى أحبابه كما يحنّ الأسد إلى غابه . أرض الرجل ظئره وداره مهده . والغريب النائي عن بلده المتنحي عن أهله كالثور النادّ عن وطنه ، الذي هو لكل سبع فريسة ولكل رام قنيصة . وقد قيل :
إذا ما ذكرت الصغر فاضت مدامعي * وأضحى فؤادي نهبة للهماهم حنينا إلى الأرض الذي اخضرّ شاربي * وحلت بها عني عقود تمائمي وألطف قوم بالفتى أهل أرضه * وأرعاهم للمرء حق التقادم
وقد قيل :
يقرّ لعيني أن أرى من مكانه * ذرى عطفات الأجرع المتعاقد وإن أرد الماء الذي عن شماله * طروقا وقد ملّ السرى كل واحد وألصق أحشائي ببرد ترابه * وإن كان مخلوطا بسمّ الأساود
ومن قول أبي العباس بن الأحنف فيمن ظفر وعفّ :
أتأذنون لصبّ في زيارتكم * فعندكم شهوات السمع والبصر لا يضمر السوء إن طال الجلوس به * عفّ الضمير ولكن فاسق النظر
وأنشدني في هذا الباب أبو عبد اللّه القسطنطيني المذكر وعزاه للعباداني :
الحمد للّه على أنني * قد تبت إلا من وجوه ملاح ما بقيت فيّ سوى نظرة * فاسقة باطنها من صلاح
وأنشدني قاسم بن مرتين لبعضهم :
وما يستوي الصّابي ومن ترك الصبا * وإن الصبا للعيش لولا العواقب وللرب مني جانب لا أضيعه * وللّهو مني والبطالة جانب
وأنشدني علي بن طاب الريح القبائلي :
أحبك حبا لا أعنّف بعده * محبا ولكني إذا ليم عاذره أحبك يا سلمى على غير ريبة * ولا بأس في حب تعف سرائره
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 258 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي