تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
لا يغرّنكم صفاء الأوقات فإن تحتها آفات ، ولا يغرّنكم العطاء فإن العطاء عند أهل الصفاء مقت . روينا من حديث ابن الواسطي قال : نبأ عيسى بن عبد اللّه ، انا علي بن جعفر نبأ محمد بن إبراهيم بن عيسى ، نبأ محمد بن النعمان ، نبأ سليمان بن عبد الرحمن ، نبأ أبو عبد الملك الجزري ، قال : علّم اللّه تعالى سليمان منطق الطير ، وعلّمه منطق الهوام . وكان له من النساء الحرائر سبعمائة وثلاثمائة سرّية . فلما خلا من سليمان سنون بدأ في بناء بيت المقدس ، فبلغ عدة من يعمل معه في بناء بيت المقدس ألف رجل ، عليهم قطع الخشب ، وبلغ عدّة البنائين في كل شهر عشرة آلاف رجل ، وبلغ عدة الذين يعملون في الحجارة عشرة آلاف رجل ، وبلغ عدة الذين يقومون عليهم ثلاثمائة أمين . فلما بناه ، وزيّنه كما أحب من الذهب والفضة والأبواب المونقة ، صنع له مائة سكرة من الذهب ، في كل سكرة عشرة أرطال ، وأولج فيه تابوت موسى وهارون ، وأنزل اللّه عز وجل عليه الغمام ، وصلى سليمان عليه الصلاة والسلام فيه ، ودعا ربه ، فقال : يا رب أمرتني ببناء هذا البيت الشريف ، يا رب فلتكن يدك عليه الليل والنهار . وكل من جاءك يبتغي منك الفضل والمغفرة والنصر والتوبة والرزق ، فاستجب له من قريب أو بعيد . وكان سليمان عليه السلام قد فرش أرض المسجد بالذهب والفضة : بلاطة من هذا ، وبلاطة من هذا . فلما جاء بختنصر خرّبه ، واحتمل منه ثمانين عجلة ذهبا وفضة ، وطرحه برومية . ولا تعجب من هذا ، فإن الذي حمل إلى الوليد لما فتحت الأندلس من اللؤلؤ والزبرجد والياقوت إلى ذلك من الأحجار النفيسة ، دون الذهب والفضة ، مائة عجلة وثمانية عشرة عجلة . وأما ابن أسمانوس ، فإنه لما غزا بني إسرائيل وسبى حلي بيت المقدس ، أحرق منه ما أحرق ، وحمل منه في البحر ألفا وسبعمائة سفينة حليا ، حتى أورده رومية . أخبر بذلك حذيفة بن اليمان ، عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « ليستخرجن المهدي ذلك حتى يؤديه إلى بيت المقدس ، ثم يسير المهدي ومن معه حتى يأتوا مدينة يقال لها القاطع ، وهي على البحر الأخضر المحيط ، ليس شيء خلفه إلا أمر اللّه عز وجل ، طول تلك المدينة ألف ميل ، وعرضها خمسمائة ميل ، لها ثلاثة آلاف باب » . حدثنا بهذا الحديث جماعة ، عن القاسم بن علي الشافعي ، عن أبي القاسم السوسيّ ، عن إبراهيم بن يونس المقري ، عن عبد العزيز النصيبي ، عن محمد بن أحمد ،