أتيت بيت المقدس أنا وعبد اللّه بن عائد ، فجلسنا إلى عبد اللّه بن عمرو ، فسمعته يقول : إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه يقول : يا ابن آدم ، ما غرّك بي ؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة ؟ ألم تعلم أني بيت الظلمة ؟ ألم تعلم أني بيت الحق ؟ يا ابن آدم ، ما غرّك بي وكنت تمشي حولي فدادا ؟ قال ابن عائد : فقلت لغضيف : وما الفداد يا أبا أسماء ؟ قال : كبعض مشيتك يا ابن أخي أحيانا .
قال غضيف : فقال صاحبي ، وكان أكبر مني ، لعبد اللّه بن عمرو : فإن كان مؤمنا فما ذا له ؟ قال : ذاك يوسع له في قبره ، ويجعله منزلة خضراء ويعرج بنفسه إلى اللّه تعالى .
روينا من حديث ابن ثابت قال : أنا أبو العباس الفضل بن عبد الرحمن الأبهري ، نبأ محمد بن إبراهيم بن علي قال : أنشدنا عبد اللّه بن رستم قال : رؤي على قبر عبد اللّه بن المبارك رحمه اللّه مكتوب :
الموت بحر موجه غالب * يذهب فيه حبله السابح
لا يصحب المرء إلى قبره * إلا التّقى والعمل الصالح
وبه قال : انا محمد بن محمد بن إبراهيم بن مخلد ، نبأ جعفر بن محمد الخالدي ، نبأ أحمد بن محمد بن مسروق قال : أنشدني بعض أصحابنا :
اجعل تلادك في المهم * من الأمور إذا اقترب
لا تسه عن أدب الصغي * ر وإن شكا ألم التعب
وذر الكبير فإنه * كبر الكبير عن الأدب
لا تصحب الصّلف المري * ب فقربه أحد الريب
واعلم بأن ذنوبه * تعدي كما يعدي الجرب
وبه قال : انا عبد اللّه بن محمد بن عبد اللّه بن بشران ، نبأ محمد بن الحسين الآجري ، نبأ العباس بن يوسف الشملي ، نبأ محمد بن الحسين بن العلاء البلخي قال :
سمعت يحيى بن معاذ الرازي يقول :
يا ابن آدم ، طلبت الدنيا طلب من لا بد له منها ، وطلبت الآخرة طلب من لا حاجة له إليها ، والدنيا قد كفيتها وإن لم تطلبها ، والآخرة بالطلب منك تنالها . فاعقل وشأنك .
وبه قال : سمعت أبا علي بن فضالة النيسابوري يقول : سمعت بقية بن علي الآمدي يقول : سمعت أبا الحسن الخضري يقول :