فيبكي فيه ، ويتضرع ، ويقيم حينا . فإن تاب اللّه عليه محا ذلك عن جبينه ، فيقربه ب إسرائيل ، وإن لم يتب عليه أبعدوه وزجروه .
وبه إلى عبد الرحمن بن محمد يبلّغ به كعبا قال : مكتوب في التوراة أشيروا شلائم ، وهي بيت المقدس ، والصخرة يقال لها : الهيكل . أبعث إليك عبدي الملك يبنيك ويزخرفك .
وبه إلى عبد الرحمن قال : سمعت من يحكي عن خليل أنه غلب عليه النوم ذات ليلة عن يمين الصخرة ، فانتبه ، والناس قد انصرفوا ، والموضع خال ليس فيه أحد . فقام يطفئ القناديل ، والأبواب مفتّحة ، فإذا بسبع من نار واقفا على حاجز الصخرة يتوقد نارا . قال :
فطاش عقلي ، وقام شعر بدني ، وهبت ، ثم حملت نفسي على الصبر ، وجعلت أطفئ القنديل ، وهو يدور معي بحذائي على الحاجز حتى جئت إلى الباب القبلي ، فلما أغلقته وثب ، ففرق عند المنارة ، ولا لي به عهد ، فأقمت سنة ما هدئ روعي .
ومن باب النسب ، قال العباس بن الأحنف :
إني وجدت الهوى في الصدر إذ ركدا * كالنار بل زاد جوف الصدر متّقدا
النار تطفى ببرد الماء إن ضرمت * ولو ضربت الهوى بالماء ما بردا
وقال بعضهم :
إذا وجدت أوار الحب في كبدي * أقبلت نحو سقاء القوم أبترد
هذا يبرّد برد الماء ظاهره * فمن لحرّ على الأحشاء يتّقد
وفي ذلك لابن الرومي :
بعيني دموع لو جرين بقفرة * لأضحت بقاع الأرض من مائها وحلا
وفي القلب نار لو تصبّ على الورى * لمات جميع الناس واحترقوا كلّا
وله :
يا موقد النار قد هيّجت أشجانا * ولم أطق للذي هيّجت كتمانا
أوقدت نارا على علياء واحدة * وأوقد الشوق في الأحشاء نيرانا
وله :
يا موقد النار يذكيها ويخمدها * برد الشتاء بأرياح وأمطار
قم فاصطلي النار من قلبي مضرّمة * بالشوق تغن بها يا موقد النار
ويا أخا الذود قد طال الظماء بها * لم تدر ما الرأي في جدب وإقتار