تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
رب ، لم يبق لي من حسناتي شيء . قال : يا رب ، فليحمل عني من أوزاري » . وفاضت عينا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بالبكاء . ثم قال : « إن ذلك ليوم عظيم ، يحتاج الناس فيه أن يحمل من أوزارهم » . قال : « فقال اللّه عز وجل للطالب : ارفع رأسك فانظر إلى الجنان ، فرفع رأسه فقال : يا رب ، أرى مدائن من فضة ، وقصورا من ذهب ، مكلّلة باللؤلؤ . لأي نبيّ هذا ؟ لأي شهيد هذا ؟ قال : هذا لمن أعطاني ثمنه . قال : يا رب ، ومن يملك ذلك ؟ قال : أنت تملكه . قال : بما ذا يا رب ؟ قال : بعفوك عن أخيك . قال : يا رب ، قد عفوت عنه . قال اللّه تعالى : خذ بيد أخيك وأدخله الجنة » . ثم قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عند ذلك : « فاتقوا اللّه وأصلحوا ذات بينكم ، فإن اللّه يصلح بين المؤمنين يوم القيامة » .

قلب تأثر من صادق مؤثر

حدثنا أبو العباس أحمد بن مسعود بن شداد سنة إحدى وستمائة قال : نبأ أبو جعفر بن العاص قال : نبأ يوسف بن القاسم الديار بكري ، نبأ جمال الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد القرشي الهكاري ، نبأ أبو الحسن الكرخي ، نبأ أبو العباس أحمد بن محمد بن الفضل النهاوندي قال : سمعت شيخي جعفر بن محمد الخلدي يقول : كنت مع الجنيد رحمه اللّه في طريق الحجاز حتى صرنا إلى جبل طور سيناء ، فصعد الجنيد ، وصعدنا معه ، فلما وقفنا في الموضع الذي وقف فيه موسى عليه السلام ، وقع علينا هيبة المكان ، وكان معنا قوال فأشار إليه الجنيد أن يقول شيئا فقال :
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى * برق تألق موهنا لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه * صعب الذرى متمنعا أركانه فبدا لينظر كيف لاح فلم يطق * نظرا إليه وصدّه سبحانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه * والماء ما سمحت به أجفانه
قال : فتواجد الجنيد ، وتواجدا ، فلم يدر أحد منا أفي السماء أو في الأرض ؟ وكان بالقرب منا دير فيه راهب ، فنادانا : يا أمة محمد ، باللّه أجيبوني ، فلم يلتفت إليه أحد لطيب الوقت . فنادانا الثانية : بدين الحنيفية ألا أجبتموني ، فلم يجبه أحد ، فنادى الثالثة : بمعبودكم ألا أجبتموني ، فلم يردّ عليه أحد جوابا . فلما فترنا من السماع وهمّ الجنيد بالنزول قلنا له : إن هذا الراهب نادانا وأقسم علينا ولم يردّ عليه أحد . فقال الجنيد : ارجعوا بنا إليه لعل اللّه يهديه إلى الإسلام . وناديناه ، فنزل إلينا وسلّم علينا . وقال : أيما منكم الأستاذ ؟ فقال الجنيد : هؤلاء كلهم سادات وأساتذة . فقال : لا بدّ أن يكون واحد هو
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 228 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي