الجبار ، فإنه يسمعهم كلامه ، ويكلمهم ويناديهم ، ويقول لهم : سلام عليكم عبادي ، ومرحبا بكم ، حيّاكم اللّه ، سلام عليكم من الرحمن الرحيم الحي القيوم . طبتم فادخلوها خالدين ، طابت لكم الجنة ، فطيّبوا أنفسكم بالنعيم المقيم ، والثواب من الكريم والخلود الدائم . أنتم المؤمنون الآمنون ، وأنا اللّه المؤمن المهيمن ، شققت لكم اسما من أسمائي ، لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون . أنتم أوليائي ، وجيراني ، وأصفيائي ، وخاصتي ، وأهل محبتي . وفي داري سلام عليكم يا معشر عبادي المسلمين . أنتم المسلمون ، وأنا السّلام ، وداري دار السلام . سأريكم وجهي ، كما سمعتم كلامي ، فإذا تجلّيت لكم وكشفت عن وجهي الحجب فاحمدوني ، وادخلوا إلى داري غير محجوبين عني بسلام آمنين ، فأقدموا عليّ ، واجلسوا حولي حتى تنظروا إليّ وتروني من قريب ، فأتحفكم بتحفتي ، وأجيزكم بجوائزي ، وأخصّكم بنوري ، وأغشيكم بجمالي ، وأهب لكم من ملكي ، وأفاكهكم بضحكي ، وأغلفكم بيدي ، وأشممكم روحي .
أنا ربكم الذي كنتم تعبدوني ولم تروني ، وتدعوني ، وتحبوني ، وتخافوني .
فو عزّتي ، وجلالي وكبريائي ، وعلوّي ، وبهائي ، وسنائي ، إني عنكم راض ، وأحبّ ما تحبون ، ولكم عندي ما تشتهي أنفسكم ، وتلذّ أعينكم ، ولكم عندي ما تدعون ، وما شئتم ، وكلما شئتم أشاء . فسلوني ، ولا تختشوا ، ولا تستحيوا ، ولا تستوحشوا ، وإني أنا اللّه ، الجواد ، الغني ، الملئ ، الوفيّ الصادق .
وهذه داري وقد أسكنتموها ، وجنّتي قد أبحتكموها ، ونفسي قد أريتكموها . وهذه يدي ذات الندى والظلّ ، مبسوطة ممتدة عليكم ، لا أقبضها عنكم ، وأنا أنظر إليكم ، لا أصرف بصري عنكم ، فاسألوني ما شئتم واشتهيتم ، فقد آنستكم بنفسي ، وأنا لكم جليس وأنيس . فلا حاجة ولا فاقة بعد هذا ، ولا بؤس ، ولا مسكنة ، ولا ضعف ، ولا هرم ، ولا سخط ، ولا حرج ، ولا تحويل أبدا سرمدا . نعيمكم نعيم الأبد ، وأنتم الآمنون ، المقيمون ، الماكثون ، المكرمون ، المنعمون . وأنتم السادة الأشراف الذين أطعتموني ، واجتنبتم محارمي ، فارفعوا إليّ حوائجكم أقضيها لكم ، وكرامة ، ونعمة » .
قال : « فيقولون : ربنا ما كان هذا أملنا ، ولا أمنيتنا ، ولكن حاجتنا إليك النظر إلى وجهك الكريم أبدا أبدا ، ورضاء نفسك عنّا .
فيقول لهم العليّ الأعلى ، مالك الملك ، السخي الكريم ، تبارك وتعالى : فهذا وجهي بارز إليكم أبدا سرمدا ، فانظروا إليه ، وأبشروا ، فإن نفسي عنكم راضية ، فتمتعوا ، وقوموا إلى أزواجكم فعانقوا وأنكحوا ، وإلى ولائدكم ففاكهوا ، وإلى غرفكم فأدخلوا ،
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 226
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص٢٢٦