وإلى بساتينكم فتنزّهوا ، وإلى دوابكم فاركبوا ، وإلى فرشكم فاتكئوا ، وإلى جواريكم وسراريكم في الجنان فاستأنسوا ، وإلى هداياكم من ربكم فاقبلوا ، وإلى كسوتكم فالبسوا ، وإلى مجالسكم فتحدثوا . ثم قيلوا قائلة لا نوم فيها ، ولا غائلة في ظلّ ظليل ، وأمن مقيل ، ومجاورة الجليل ، ثم روحوا إلى نهر الكوثر والكافور والماء المطهّر والتسنيم والسلسبيل والزنجبيل ، فاغتسلوا وتنعّموا ، طوبى لكم وحسن مآب . ثم روحوا ، فاتكئوا على الرفارف الخضر ، والعبقري الحسان ، والفرش المرفوعة ، والظلّ الممدود ، والماء المسكوب ، والفاكهة الكثيرة ، لا مقطوعة ، ولا ممنوعة » .
ثم تلا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : «
إِنَّ أَصْحابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فاكِهُونَ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ فِي ظِلالٍ عَلَى الْأَرائِكِ مُتَّكِؤُنَ لَهُمْ فِيها فاكِهَةٌ وَلَهُمْ ما يَدَّعُونَ سَلامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ
» .
ثم تلا هذه الآية :
أَصْحابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا
.
ومن إنشاء المولى مدّ اللّه ظله
يوم المعارج من خمسين ألف سنة * يطير عن كلّ نوّام به وسنه
والأرض من جزر عليه شاهدة * لا يأخذنها لما يقضي الإله سنه
فكن غريبا ولا تركن لطائفة * من الخوارج أهل الألسن اللّسنة
وإن رأيت امرأ يسعى لمفسدة * فخذ على يده تجزى به حسنه
ولتعتصم حذرا بالكهف من رجل * تريك فتنته يوما كمثل سنه
قد مدّ خطوته في غير طاعته * ولم يزل في هواه خالعا رسنه
ولنا أيضا من قصيدة :
مواقف الناس في القيامة * مواقف الحزن والندامة
وتلك خمسون لا خلاف * فيها ولكن لها علامه
خمسون ألفا لها زمان * من عامنا ما أمدّ عامه
وروينا من حديث ابن أبي الدنيا قال : نبأ هارون بن أبي سفيان ، نبأ عبد اللّه بن بكير السهمي ، عن عبادة بن شيبة الحيطي ، عن سعيد بن أنس ، عن أنس قال :
بينما رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم جالس إذ رأيناه يضحك حتى بدت ثناياه ، فقال عمر : ما أضحكك يا رسول اللّه بأبي أنت وأمي ؟ قال : « رجلان من أمتي جيئا بين يدي رب العالمين ، فقال أحدهما : يا رب ، خذ لي مظلمتي من أخي . فقال : أعط أخاك مظلمته . فقال : يا