« استحيوا من اللّه حق الحياء » ، حتى ردّدها مرارا . فقال رجل : إنا لنستحي من اللّه يا رسول اللّه . قال : « من كان يستحي من اللّه فليحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وليذكر القبور والبلى » . فما زال يردد ذلك حتى سمعتهم يبكون حول المنبر .
ومن باب الغربة عن الوطن
شرود الغريب عن الوطن كالفرس الذي زايل أرضه ، وفقد شربه . وهو ذاو لا ينمي ، وذابل لا يبصر . عسرك في بلدك أعز من يسرك في غربتك :
لقرب الدار في الإقتار خير * من العيش الموسّع في اغتراب
ولبعضهم :
ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة * إلى قرقرى قبل الممات سبيل
فاشرب من باب الحجيلاء شربة * يداوى بها قبل الممات عليل
فيا أثلات القاع من بطن يوضخ * حنيني إلى أطلالكن طويل
ويا أثلات القاع قلبي موكل * بكنّ ووجدي خيركنّ قليل
ويا أثلات القاع قد ملّ صحبتي * مسيري فهل في ظلكنّ مقيل
أريد انحدارا نحوها فيردّني * ويمنعني دين عليّ ثقيل
أحدّث نفسي عنك أن لست راجعا * إليك فحزني في الفؤاد دخيل
ومما نظمنا في الربيع وأزهاره وما حباه الرفيع بأزهاره
أما ترى الروضة الغنّاء تضحك إذ * جادت على الأرض بالأزهار أنواء
تبسم الأرض إذ تبكي السماء فهل * بين السماء وبين الأرض شحناء
لا والذي بضروب الزهر أضحكها * ما ثم شحناء لكن ثم أشياء
إن السماء تقول الزهر من زهري * والأرض تأبى الذي قالته والماء
وقفت على نظم حسن الترصيع ، ونثر في الربيع ، وزهر بديع ، لأبي علي بن شبل الشاعر :
عرائس الأرض تجلى في غلائلها * وفي حليّ عليها صاغها الديم
تستنّ في حلل الأنواء مذهبة * في كل حاشية من نسجها علم
درّ من الأقحوان الغضّ زينه * حمر اليواقيت في المنثور ينتظم
كأنما بالسماء الأرض شامتة * تبكي السماء وثغر الأرض يبتسم