تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
« استحيوا من اللّه حق الحياء » ، حتى ردّدها مرارا . فقال رجل : إنا لنستحي من اللّه يا رسول اللّه . قال : « من كان يستحي من اللّه فليحفظ الرأس وما حوى ، والبطن وما وعى ، وليذكر القبور والبلى » . فما زال يردد ذلك حتى سمعتهم يبكون حول المنبر .

ومن باب الغربة عن الوطن

شرود الغريب عن الوطن كالفرس الذي زايل أرضه ، وفقد شربه . وهو ذاو لا ينمي ، وذابل لا يبصر . عسرك في بلدك أعز من يسرك في غربتك :
لقرب الدار في الإقتار خير * من العيش الموسّع في اغتراب
ولبعضهم :
ألا هل إلى شمّ الخزامى ونظرة * إلى قرقرى قبل الممات سبيل فاشرب من باب الحجيلاء شربة * يداوى بها قبل الممات عليل فيا أثلات القاع من بطن يوضخ * حنيني إلى أطلالكن طويل ويا أثلات القاع قلبي موكل * بكنّ ووجدي خيركنّ قليل ويا أثلات القاع قد ملّ صحبتي * مسيري فهل في ظلكنّ مقيل أريد انحدارا نحوها فيردّني * ويمنعني دين عليّ ثقيل أحدّث نفسي عنك أن لست راجعا * إليك فحزني في الفؤاد دخيل

ومما نظمنا في الربيع وأزهاره وما حباه الرفيع بأزهاره

أما ترى الروضة الغنّاء تضحك إذ * جادت على الأرض بالأزهار أنواء تبسم الأرض إذ تبكي السماء فهل * بين السماء وبين الأرض شحناء لا والذي بضروب الزهر أضحكها * ما ثم شحناء لكن ثم أشياء إن السماء تقول الزهر من زهري * والأرض تأبى الذي قالته والماء
وقفت على نظم حسن الترصيع ، ونثر في الربيع ، وزهر بديع ، لأبي علي بن شبل الشاعر :
عرائس الأرض تجلى في غلائلها * وفي حليّ عليها صاغها الديم تستنّ في حلل الأنواء مذهبة * في كل حاشية من نسجها علم درّ من الأقحوان الغضّ زينه * حمر اليواقيت في المنثور ينتظم كأنما بالسماء الأرض شامتة * تبكي السماء وثغر الأرض يبتسم
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 231 | محمد عبد الكريم النمرى / ابن عربي