الجسور ، وملائكة يرصدون الخلق عليها لتسأل العباد عن الإيمان باللّه عز وجل ، فإن جاء به مؤمنا مخلصا لا شك فيه ولا ريب ولا زيغ ، جاز إلى الجسر الثاني . فيسأل عن الصلاة ، فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر الثالث . فيسأل عن الزكاة ، فإن جار بها تامة جاز إلى الجسر الرابع . فيسأل عن الصيام ، فإن جاء به تاما جاز إلى الجسر الخامس . فيسأل عن حجة الإسلام ، فإن جاء بها تامة جاز إلى الجسر السادس . فيسأل عن الطهر ، فإن جاء به تاما جاز إلى الجسر السابع . فيسأل عن المظالم ، فإن لم يكن ظلم أحدا جاز إلى الجنة .
وإن كان قصّر في واحدة منهن جلس على كل جسر منها ألف سنة ، حتى يقضي اللّه فيه بما يشاء .
فقال عبد الرحمن بن غنم : قال عبد اللّه بن مسعود : فقال رجل من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ألسنا يا رسول اللّه نراك يوم القيامة في هذه المواطن كلها ، ولا تغيب عنّا ولا نغيب عنك حتى يفترق الناس إلى الجنة وإلى النار ؟ فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « الشأن يومئذ أعظم من ذلك ، والحوائج إلى اللّه عز وجل يومئذ أكثر من ذلك . ولكن إذا لم تروني في بعض هذه الحالات فأنا بين يدي اللّه عز وجل أشفع إلى اللّه عز وجل وأطلب ، أو عند أبواب الجنة أستفتحها ، فيفتح لي فأدخلها ، فأبشّر خدمكم وغلمانكم وأزواجكم بأنكم على أثري ، وآمرهم أن يعدّوا لكم فيستعدوا ، فيا لها من بشارات ويا لها من أصوات الجواري ، يدعو بعضها بعضا ، والغلمان يسعى بعضهم إلى بعض ، والمجامير تسطع في كل ناحية ، والأزواج على الأرائك ينظرون ، والرجال والنساء يساقون إلى الجنة زمرة زمرة ، وإلى اللّه يضحكون ، ولمثل هذا فليعمل العاملون ، وفي مثل هذا فليتنافس المتنافسون . فهنيئا مريئا لعباد اللّه الصالحين ، عباد رب العالمين . والذي نفس محمد بيده ، إن الرجل منهم ليستقبله من حين يدخل الجنة من بين وليد ووليدة ، وغلام وجارية ، وقهرمان وملك من الملائكة ، كلّ معه تحفة وطرفة وهدية يتحفونه بها ، ويسعون حواليه ، وبين يديه أكثر من ثلاثة آلاف كاللؤلؤ والمرجان ، ويتلقاه سبعون ألف ملك مع كل ملك منهم فرس ونجيب من ياقوت أحمر وأصفر ومرجان . للخيل صهيل ، وللإبل رغاء ، ولا يعرقن ، ولا يرثن ، ولا يبلن ، ولا يمرضن ولا يهزلن ، ولهن أجنحة إذا شاءوا طارت بهم في الجنة ، وهنّ في السرعة أسرع من الطيور . وإن في الجنة طيورا لا تؤكل ، لها رؤوس مثل الجبال ، أحسن ما خلق اللّه خلقا وريشا وأصواتا وكلاما ، لكل طير منها سبعون جناحا في منكبه ، وإن الطير الواحد منها ليظل الدنيا كلها بجناحه إذا نشره وبسطه ، يكونون على غرفهم قياما صفوفا ، يسبّحون اللّه عز وجل ويحمدونه ، ويقدّسونه العزيز الجبار بأصوات لم تسمع الخلائق مثلها ، فيطرب أولياء اللّه بذلك طربا لم يطربوا قبله بشيء مما سمعوا ، ما خلا كلام الرحمن الملك
محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 225
مساهمون: محمد عبد الكريم النمرى
ص٢٢٥