الجبار ، عن نافع بن الجمحي قال : قالت أم محمد بن المنكدر لابنها : يا بنيّ ، إني أشتهي أن أراك نائما .
قال : يا أمه ، إن الليل لمهجم عليّ فيهولني ، فيدركني الصبح ولم أقض منه وطري .
حدثنا محمد بن محمد ، عن هبة الرحمن بن عبد الواحد بن عبد الكريم ، قال :
أنشدني عبد الكريم بن هوازن القشيري إملاء لنفسه :
المرء من هذّب أحواله * وكان عن دعواه أقواله
تصاغر الإنسان في نفسه * أوفى لمعناه وأقوى له
وإن من يحمد أفعاله * أخاف أن ترجع أفعى له
وبه قال : أنشدني القشيريّ لنفسه :
يا نسيم الشمال بلّغ خطابي * واشف مني الجوى بحمل الجواب
طف بساحات ذلك الربع واحمل * ذرّة من تراب ذاك الباب
واهدها من متيّم مستهام * دائم الكرب ذائب الأتراب
قل لمولاي والذي ملء نفسي * والذي فيه ذلّتي وانتحابي
كنت أخشى الوشاة فيك ولكن * جفوة الحب لم تكن في حسابي
روينا من حديث ابن مروان قال : حدثنا علي بن الحسن ، حدثني أبي ، قال : جاء أعرابي إلى ابن طاهر وهو راكب فأنشده :
سألت عن المكارم أين صارت * فكل الناس أرشدني إليكا
فجد لي يا ابن طاهر أن فعلي * سيثني بالذي تولى عليكا
فقال له : كم ثمن هذين البيتين ؟ قال : ألفا درهم . قال : لقد أرخصت يا غلام ، أعطه أربعة آلاف درهم ، ثم أنشد :
صدقت ظني وظن الناس كلهم * فأنت أكرمهم نفسا وأجدادا
لا زلت في روضة خضراء واسعة * فأنت أخضرها روضا وأعوادا
فقال : يا غلام ، أعطه أربعة آلاف أخرى . فقال :
لو كان قولي بهذا الشعر مستمعا * لكنت أحوى خراج الشرق والغرب
أنت الكريم الذي يعطي بلا نكد * وأنت تحيي الفتى قد مات من جدب
فقال ابن طاهر للغلام : أعطه أربعة آلاف درهم أخرى . فلما قبضها قال : أيها الأمير ، فملّني شعر ، ولم يضق صدرك .