شيّعتهم فاسترابوني فقلت لهم * إني بعثت مع الأجمال أحدوها
قالوا فما نفس يعلو كذا صعدا * وما لعينك لا ترقأ مآقيها
قلت التنفس من أدمان سيركم * والعين تذرف دمعا من قذى فيها
روحي تسير إذا سارت ركائبكم * فإن عزمتم على قتلي فحثّوها
حدثنا عبد الرحمن بن علي الجوزي كتابة قال : وصلني كتاب من بعض إخواني من الحاج يتضمن الاستيحاش لي في طريق مكة ، فهيّج شوقي إلى تلك الأماكن . قال : فكتبت إليه أبياتا منها :
أتراكم فالنقا فالمنحنا * يوم سلع تذكرونا ذكرنا
انقطعنا ووصلتم فاعلموا * واشكروا المنعم يا أهل منى
قد ربحتم وخسرنا فصلوا * بفضول الربح من قد غبنا
يا سقى اللّه الحمى أنتم به * ورعى تلك الرّبى والدمنا
سار قلبي خلف أجمالكم * غير أن الوهن عاق البدنا
ما قطعتم واديا إلا وقد * جئته أسعى بأقدام المنى
إن سقيتم ديمة هاطلة * فدموعي قد جرت لي أعينا
وأنادي كلما لبّيتم * في فؤادي أسفا وا حزنا
بدني نضو لأبدانكم * والذي أقلقني أني هنا
آه وا شوقي إلى ذاك الحمى * شوق محزون حليف شجنا
سلّموا مني على أربابه * أخبروهم أنني حلف الضنا
أنا مذ غبتم على تذكاركم * أتراكم عندكم ما عندنا
عرفكم تعرفه ريح الصبا * كلما مرّت به مرّ بنا
درّ درّ الوصل ما أعذبه * ليته يرضى بروحي ثمنا
زمنا مذ زال أولى زمنا * فأعاد اللّه ذاك الزمنا
روينا من حديث ابن مروان ، نبأ محمد بن عمرو ، نبأ محبوب بن المكرم قال :
قال يوسف بن أسباط : تخليص النية من فسادها أشدّ على العالمين من طول الاجتهاد .
روينا عن محمد بن يونس ، عن الأصمعي ، عن أبي الأشهب ، عن الحسن أنه قيل له : ما الإيمان ؟ قال : الصبر والسماحة . فقيل : ما الصبر والسماحة ؟ قال : الصبر عن محارم اللّه ، والسماحة بفرائض اللّه .