يا قوم ، احذروا البغي فإنه لا بقاء لأهله ، قد رأيتم من كان قبلكم من العماليق ، استخفوا بأمر الحرم فسلطكم اللّه عليهم فأخرجتموهم ، فلا تستخفوا بحق الحرم وحرمة بيت اللّه ، ولا تظلموا من دخله وجاءه معظّما ، أو جاء بائعا ، أو مترغّبا في جواركم ، فإنكم إن فعلتم ذلك تخوّفت أن تخرجوا منه خروج ذلّ وصغار .
فقال له مجدع : من الذي يخرجنا منه ؟ ألسنا أعز العرب وأكثرهم رجالا وسلاحا ؟
فقال له مضاض :
إذا جاء الأمر بطل ما تقولون ، فلم يقصروا عن شيء مما كانوا يصنعون ، وكانت لهم خزانة بئر في بطن البيت يلقي فيه الحلي والمتاع الذي يهدى له ، وهو يومئذ لا سقف له ، فتواعد له خمسة نفر من جرهم أن يسرقوا ما فيه ، فقام على كل زاوية من البيت رجل منهم ، واقتحم الخامس ، فجعل اللّه أعلاه أسفله ، وسقط منكسا فهلك ، وفرّ الأربعة الآخرون .
ومن ذلك الوقت بعث اللّه حية سوداء الظهر بيضاء البطن ، رأسها مثل رأس الجدي ، فحرست البيت خمسمائة سنة .
كتاب حكيم إلى حكيم
روينا من حديث الدينوري ، عن محمد بن إسحاق ، نبأ هارون بن معروف قال :
كتب حكيم إلى حكيم :
أما بعد ، فقد أصبحنا وبنا من نعم اللّه ما لا نحصيه ، ولا ندري أيهما أشكر : أشكر جميل ما ينشر ؟ أم قبيح ما يستر ؟
وحدثنيه أيضا عن محمد بن يونس ، عن الأصمعي قال : قيل لمحمد بن واسع :
كيف أصبحت ؟ قال : أصبحت موفورا بالنّعم ، وربنا يتحبب إلينا وهو غني عنّا ، ونتبغّض إليه بالمعاصي ونحن إليه فقراء .
ألا لو سمعت البدر بن المختار يقول ، وقد رأى عليّ ثوبا أحمر : الحمرة أجمل ، والخضرة أنبل ، والسواد أهول ، والبياض أفضل .
حدثنا يونس بن يحيى ، نبأ محمد بن عمرو بن يوسف ، نبأ أبو بكر بن ثابت ، عن أحمد بن محمد بن إبراهيم ، عن أبي عصمة محمد بن أحمد بن عباد العبادي ، عن أبي علي الحسين بن محمد بن مصعب ، عن محمد بن عبد اللّه الواسطي ، عن العلاء بن عبد