تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محاضرة الأبرار ومسامرة الأخيار — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤

ولاية بني إسماعيل الكعبة وأمر جرهم

روينا من حديث أبي الوليد ، حدثني جدي ، نبأ سعيد بن سالم ، عن عثمان بن ساج قال : أخبرني ابن إسحاق قال : ولد لإسماعيل بن إبراهيم عليهما السلام اثنا عشر رجلا وأمهم أسيدة بنت مضاض بن عمرو الجرهمي ، فولدت له ثابت ، وقيدار ، وقياس ، وآزر ، وذابل ، ومنشى ، ومشنى ، وطيما ، وقطوار ، وقبس ، وقيدمان ، ومسمع ، وماشي ، ورما . وكان عمر إسماعيل عليه السلام فيما يذكرون مائة وثلاثين سنة . فمن ثابت بن إسماعيل وقيدار نشر اللّه العرب . وكان أكبرهم قيدار وثابت ابنا إسماعيل . وكان من حديث جرهم وبني إسماعيل ، أن إسماعيل لما توفي دفن في الحجر مع أمه ، فولي البيت ثابت بن إسماعيل ما شاء اللّه أن يليه . ثم توفي ثابت بن إسماعيل ، فولي البيت بعده مضاض بن عمرو الجرهمي وهو جدّ ثابت بن إسماعيل أبو أمه ، وضمّ بني ثابت بن إسماعيل وبني إسماعيل إليه ، فصاروا مع جدهم مضاض ومع أخوالهم من جرهم ، وجرهم وقطورا يومئذ أهل مكة ، وعلى جرهم مضاض بن عمرو ملكا عليهم ، وعلى قطورا رجل منهم يقال له السميدع ملكا عليهم . وكانا حين ظعنا من اليمن أقبلا سيّارة ، وكانوا إذا خرجوا من اليمن لم يخرجوا إلا ولهم ملك يقيم أمرهم . فلما نزلا مكة ، رأيا بلدا طيبا ، وإذا ماء وشجر ، فأعجبهما ، فنزلا به ، فنزل مضاض بن عمرو بمن معه من جرهم أعلى مكة وقيقعان ، فحاز ذلك . ونزل السميدع أجيادين وأسفل مكة . وكان مضاض بن عمرو يعشر من دخل مكة من أسفلها ، ومن كدى ، وكل في قومه على جباله لا يدخل واحد منهما على صاحبه في ملكه . ثم إن جرهم وقطورا بغى بعضهم على بعض ، وتنافسوا الملك بها ، واقتتلوا بها ، حتى نشبت أو شبّت الحرب بينهم . وولاة الأمر بمكة مضاض بن عمرو ، وبنو ثابت بن إسماعيل ، وبنو إسماعيل ، وإليه ولاية البيت دون السميدع . فلم يزل بهم البغي حتى سار بعضهم إلى بعض ، فخرج مضاض بن عمرو من قيقعان في كتيبة سائرا إلى السميدع ، ومعه كتيبة عدّتها من الرماح والدرق والسيوف والجعاب ، تقعقع بذلك . ويقال : ما سمّيت قيقعان إلا بذلك . وخرج السميدع بقطورا من أجياد معه الخيل والرجال . ويقال : ما سمي أجياد إلا لخروج الخيل الجياد مع السميدع حتى التقوا بفاضح . فاقتتلوا قتالا شديدا ، فقتل السميدع